News
News Articles


Click to share article:

مخيبر: لحلّ متكامل يتعلق ليس بقانون الإيجارات فقط بل بالسياسة الإسكانية العامة

خبرة اللبنانيين في تحويل كل ما له علاقة بيومياتهم الحياتية إلى حلقات متتابعة من الدراما المملّة تكاد لا تضاهى. فها هو مشروع تعديل قانون الإيجارات القديم، تمثيلاً لا حصراً، يُرجأ من جلسة إلى أخرى من جلسات لجنة الإدارة والعدل بلا طائل.

ويصب تمديد العمل بقانون الإيجارات القديم حتى مهلة قصوى لا تتجاوز ٣١/١٢/٢٠١٠ في هذا السياق. وكان التمديد قد أقر في جلسة لجنة الإدارة والعدل التي عقدت الاثنين الفائت.

ومرد ذلك الإرجاء ليس العجز عن تأمين نصاب الجلسة كما هي العادة عندنا لدى نقاش أي موضوع خلافي ومديد. بل غياب التوافق حول الآلية، أو «التخريجة» بالأحرى، الأنسب اللازمة للتوفيق بين مصالح المالكين والمستأجرين على السواء.

وقد برر بعض النواب من أعضاء اللجنة التأخير ذاك بالحاجة إلى مزيد من تعميق النقاش في مضمون الصياغة الأخيرة للقانون قبل طرحها أمام اللجنة بغية الموافقة عليها، بحيث يجري رفعها لاحقاً إلى الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت. وذلك بما يضمن الوصول إلى «ديباجة» توفّق وتوازن بين مصالح كلا الطرفين، المالكين والمستأجرين.

يأتي ذلك على الرغم من تأكيد عضو لجنة الإدارة والعدل النيابية غسان مخيبر لـ«السفير» أن «اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الإدارة والعدل قد قطعت شوطاً كبيراً على طريق إنجاز الإخراج النهائي للتعديل القانوني السالف الذكر».

ويلفت مخيبر إلى أن «الاعتراض الذي تقدمت به في جلسة لجنة الإدارة والعدل الاثنين الفائت، التي صدقت على تمديد العمل بقانون الإيجارات الحالي لمهلة قصوى لا تتعدى تاريخ ٣١/١٢/٢٠١٠، كان لأسباب شكلية تتعلق بوجوب إقرار مذكرة ضمن نص التمديد تقضي بضرورة التعجيل في الإقرار كي لا تبقى المسألة مفتوحة على أخذ ورد لا ينتهي».

إذ هناك، وفق مخيبر، رأي يقول «إننا أصبحنا على مقربة من إقرار القانون الجديد للإيجارات، تالياً لا حاجة لمزيد من تمديد العمل بالقانون القديم، وهو الأمر المتواصل منذ سنوات، بل يجب تفعيل النقاش داخل اللجنة الفرعية لإقرار القانون في أسرع وقت ممكن».

المستأجرون يرفضون منطق اللجنة

أما عضو لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين عصمت عبد الصمد فيرفض في اتصال مع «السفير» رفضاً قاطعاً المنطق المطروح اليوم داخل لجنة الإدارة والعدل والمعني بتحرير عقود الإيجارات القديمة.

ويعلل ذلك بالقول إن «الاتفاق مع اللجنة السابقة، الذي نقضته اللجنة الحالية، تمحور حول تحرير العقود خلال ٦ أو ٧ سنوات، لقاء عدم زيادة الإيجارات خلال هذه المهلة. بعدها يأخذ المستأجر تعويضاً ويخلي المأجور. أما ما هو مقترح الآن فيقوم على تمديد العقود لسنتين أو ثلاث سنوات أو أكثر، على أن يترافق التمديد بزيادات على الإيجار، ودونما أي تعويض للمستأجر يعقب إخلاءه للمأجور بعد انتهاء فترة التحرير».

وفي عودة إلى مخيبر، يوضح أن المحاكم تطالب بإلحاح بقانون استثنائي، قد يؤدي غياب صياغته النهائية المتوازنة إلى إصدار أحكام عشوائية بالإخلاء من المساكن. ما قد يلحق ضرراً بالغاً بمصالح المستأجرين وعوائلهم».

لذا يصير المطلوب، حسب مخيبر، حلاً متكاملاً يتعلق ليس فقط بقانون الإيجارات بل أيضاً بالسياسة الإسكانية العامة المعمول بها في البلاد منذ سنوات.

ويضيف: «قد تكون آلية الإيجار التملكي وسيلة من الوسائل المطروحة ضمن سلة الحل، بحيث يدفع المستأجر بدلات معينة لفترة زمنية محددة يصار بعدها إلى تخيير المستأجر بتملّك المسكن من عدمه، وذلك بالاتفاق بينه وبين المالك».

ويشدد مخيبر على «أن هناك توجها ثابتا إلى تحرير عقود الإيجار القديمة بعد فترة زمنية معينة (تتراوح ربما بين ٥ إلى ٦ سنوات) لكن ضمن ضوابط واضحة. وبما لا يتيح للمحاكم إصدار أحكام تعسفية بإخلاء المأجور، بما يرمي المستأجر وعائلته على الطريق».

ويختم كلامه بالقول إن «العمل الدؤوب والجدي للجنة الفرعية والساعي إلى إقرار التعديل قبل نهاية السنة، سيحاول مراعاة حقوق الأطراف كافة ومصالحها».

ويضيف عبد الصمد أن «قانون الإيجار التملكي سبق أن أقرّ بقانون بعد نقاش بيننا وبين لجنة الإدارة والعدل السابقة في عام ٢٠٠٦. وقد نص القانون على إصدار المراسيم التطبيقية للقانون خلال مهلة ٣ أشهر. بيد أن المراسيم تلك لم تصدر حتى الآن».

ويتابع «هذه مجزرة اجتماعية بحق المستأجرين ولن نقابلها بالايجابية التي دأبنا على إظهارها سابقا. لا بل سندعو إلى تحركات واعتصامات نعلن خلالها رفضنا النهائي لاقتراح لجنة الإدارة والعدل المجحف بحقّنا والذي سيؤدي إلى رمينا وعوائلنا في الشارع».

المالكون يستنكرون التمديد

وكانت لجنة الدفاع عن حقوق المالكين القدامى، قد أصدرت بياناً أمس استنكرت فيه «التمديدات المستمرة لقانون الإيجارات، رافضة التمديد الأخير حتى نهاية عام ٢٠١٠ الذي اقر مؤخرا لأنه مخالف للدستور، ومعرض للطعن به».

وأشار البيان إلى «أن الإيجار الذي يتراوح بين ١٠ و٣٠ ألف ليرة في الشهر جوّع المالكين، وعيالهم، وأولادهم، وأفقر الخزينة، وعرّضها للدين وخدمة الدين».

وطالب «المسؤولين والمعنيين بتحمل مسؤولياتهم وجباية الضرائب المحقة والمشروعة، التي تؤمن للخزينة دخلا شرعيا، بدلا من تجويع الذين بنوا البلد، وإفقار الخزينة، وحرمانها من مواردها الأساسية».

ودعا الدولة إلى «أن تكف فورا عن تحميل أعباء المستأجرين للمالكين القدامى، وتفرض عليهم التشريعات الجائرة، والمنحازة لتأمين مصالح خاصة مرفوضة بالمطلق».

وطالب البيان بـ«محاكمة كل من يخالف الدستور اللبناني»، داعيا الرؤساء الثلاثة إلى «تطبيق الدستور، والالتزام بمضمونه، ووضع حد للذين يخالفونه، ويطعنونه في الصميم».




Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures