استعرض بأيجاز في هذا التقرير (معززا بالجداول المرفقة)، ابرز التحديات التي يواجهها مجلس النواب اللبناني في ادائه لوظيفتيه التشريعية والرقابية (مثلا: دراسة واقرار ما يقارب 300 مشروع واقتراح قانون !!)؛ ثم ابين الوقت القليل نسبيا الذي يمضيه المجلس ولجانه في أداء تلك الوظائف (مثلا: طوال 18 سنة، عقدت الهيئة العامة 86 جلسة فقط مخصصة للتشريع و16 جلسة فقط مخصصة للأسئلة والإستجوابات و7 جلسات فقط مخصصة للمناقشة العامة)؛ بعدها استخلص العوامل الرئيسية التي تتسبب بهذه الوتيرة المتدنية للعمل البرلماني؛ وانتهي الى تقديم عدد من المقتراحات العملية لتفعيل اعمال المجلس واجتماعاته.
لا يتضمن هذا التقرير اي تقييم لجودة الأصول والأدوات المعتمدة في العمل التشريعي والرقابي للمجلس ولجانه، اللذين سوف يخصص لاحقا تقريرا خاصا بكل منهما، يتضمنان اقتراحات لتطوير هذا الجانب المهم (اي الجودة) الموازي باهميته للحاجة الى الفعالية اذا لم يتفوق عليه.
نأمل من هذا التقرير، ومن التقريرين الإضافيين اللذين سوف ينجزا لاحقا، اطلاق النقاش والحوار الهادف بشأن العمل البرلماني مع دولة رئيس مجلس النواب ومع مكتب المجلس، وبين الزملاء النواب والكتل النيابية المختلفة، وصولا الى اعتماد وتنفيذ التدابير المناسبة التي من شأنها ان توصل مجلس النواب اللبناني الى مستوى من الفعالية والجودة في الأداء التي يتمناها كل زميل نائب وكل مواطن اولانا ثقته في الإنتخابات، اينما كانت مواقعنا واتجاهاتنا السياسية.
اولا: التحديات
يواجه مجلس النواب تحديات كبيرة في ادائه واداء اعضائه النواب لمختلف الوظائف الدستورية، ولا سيما لوظيفتي التشريع والرقابة، بعد ان خرج لبنان من مجموعة ازمات حادة ادت الى شلل شبه كامل لمؤسساته الدستورية المختلفة رافتها انقسامات سياسية كبيرة، انتهت بعد اجراء الإنتخابات النيابية العامة في ربيع العام 2009 الى تشكيل حكومة ائتلافية واسعة ضمت غالبية الكتل النيابية.
1 - العمل التشريعي الذي ينتظر المجلس:
لقد بلغ عدد مشاريع القوانين المحالة الى اللجان المختلفة 123 مشروعا (الملحق رقم 1)، واقتراحات القوانين لغاية تاريخ وضع هذا التقرير 166 اقتراحا (الملحق رقم 2). أما عدد المشاريع والإقتراحات المحالة الى اللجان المشتركة، فبلغ 24 (الملحق رقم 3)؛ أي ما مجموعه 313 مشروع واقتراح قانون ما زالت تنتظر الإنتهاء من مناقشتها واقرارها في اللجان النيابية المختلفة ومن ثم في الهيئة العامة. يتوقع ان يزداد عدد هذه المشاريع بشكل ملحوظ عند ايجاد حل، نأمله سريعا، للمشاريع "العالقة بين الحكومة والمجلس" في شأن ما يقارب 67 مشروع قانون واتفاقية دولية، وما سوف يضاف الى كل ذلك من مشاريع جديدة التي يتوقع ان تحيلها الحكومة في المستقبل، لا سيما قانون الموازنة وقانون الإنتخابات النيابية.
يتبدى جليا من مراجعة قوائم المشاريع والإقتراحات المرفقة انها كثيرة وتتعلق بموضوعات مهمة جدا في مختلف المجالات (مثلا: التجارة والعقوبات ومكافحة الفساد وضمان الشيخوخة وتملك الأجانب والإثراء غير المشروع والإعلام والإنتخابات البلدية واللامركزية الإدارية)، كما يكثر عدد المواد التي تتضمنها هذه المشاريع، وتحتاج بالتالي الى وقت طويل يخصص لها والى وضع برنامج اولويات لمناقشتها واقرارها.
2 - العمل الرقابي الذي ينتظر المجلس:
تتجه الأنظار الى المؤسسة الدستورية الأم، أي مجلس النواب، الذي يواجه تحدي اداء الدور الهام المناط به وحده في التعبير عن الإرادة الشعبية الوطنية في اطار مؤسساتي حواري دائم ومجد، كي لا ينزلق النقاش الى "مونولوجات" متقطعة وغير مجدية في وسائل الإعلام وعبرها. كما يواجه مجلس النواب تحد ثان كبير، يتمثل بوجوب اداء دوره في مساءلة الحكومة والوزراء بشكل دوري ومحاسبتهم عند الضرورة (وان كان شكل الحكومة ائتلافيا) عبر انعقاد جلسات الأسئلة والإستجوابات، وجلسات المناقشة العامة.
ثانيا: الوقت القليل الذي يمضيه مجلس النواب في هيئته العامة وفي اللجان لا يسمح بمواجهة التحديات التشريعية والرقابية بفعالية
لا يمكن ان يكون دور مجلس النواب فاعلا في مواجهة تلك التحديات المذكورة آنفا في التشريع وفي الرقابة، الا عبر انعقاد جلسات الهيئة العامة واللجان بشكل دوري ومكثف، ولأطول وقت ممكن على مدار السنة. لذلك حرصت الأنظمة الديمقراطية شديد الحرص على ان ترد في شأن ذلك نصوص مناسبة في النظام الداخلي او حتى في الدستور، وذلك لوضع اطار واضح وملزم للنواب انفسهم، وللحد من العراقيل التي يمكن ان تضعها السلطات التنفيذية، او الهيئات الإدارية البرلمانية.
1 - تجربة مقارنة:
لا بد قبل استعراض الواقع اللبناني، ان نبين على سبيل المثال والقياس تجربة فرنسا، التي، وان لم يكن نظامها برلمانيا مثل لبنان (بل شبه رئاسي)، انما يفيد استعراض وتيرة اعمال جمعيتها الوطنية لتحديد اسس مقارنة للتقييم الذي نزمع اجراؤه في هذا التقرير، ولا سيما وان للقانون والتقاليد الفرنسية التأثير التاريخي والمعنوي على القوانين والممارسة اللبنانية في العديد من المجالات.
في فرنسا، نص دستور الجمهورية الخامسة (المادة 48) على وجوب انعقاد البرلمان في جلسات أسئلة اسبوعية. كما نص النظام الداخلي للجمعية الوطنية (المادة 50) على انعقاد الجلسات وفق الوتيرة الآتية:
· كل يوم ثلثاء: تخصص الجلسة الصباحية (من الساعة 9:30 الى الواحدة بعد الظهر) للأسئلة الشفهية دون مناقشة، وتخصص جلسة بعد الظهر (من الساعة 3:00 الى 8:00 مساء) وجلسة مسائية (من الساعة 9:30 مساء الى الواحدة صباحا) لسائر البنود الأخرى المحددة في جدول الأعمال.
· كل يوم اربعاء وخميس: جلسة بعض الظهر وجلسة مسائية.
· الأربعاء صباحا: جلسات اللجان.
(اي ما مجموعه اسبوعيا: 30 ساعة للهيئة العامة تقريبا و3،5 ساعة للجان).
تخصص ايام الجمعة والسبت والأحد (والفترات الواقعة بين الدورات النيابية) لأعمال اخرى، وللإنتقال الى الدوائر الإنتخابية من اجل تأدية مختلف الأعمال السياسية المتعلقة بالتواصل مع الناخبين وخدمتهم وللراحة.
2 - اعمال الهيئة العامة
قياسا على ذلك في لبنان، نلاحظ من مراجعة اعمال المجلس على مدى 18 سنة، ان عدد اجتماعات الهيئة العامة متدني جدا، وان كان عدد الجلسات المخصصة للتشريع اعلى نسبيا من تلك المخصصة للأعمال الرقابية.
· التشريع
من مراجعة اعمال مجلس النواب على مدى 18 سنة منذ العام 1992 الى 2009 (الملحق رقم 5)، يتبين ان الهيئة العامة عقدت 84 جلسة فقط مخصصة للتشريع، كان اكثرها العام 1993 (12) جلسة، واقلها العام 2003 (جلستان) والعام 2007 التي لم تنعقد خلاله اية جلسة. اما متوسط انعقاد الجلسات التشريعية فهو 4 جلسات في السنة!. منذ الإنتخابات الأخيرة ربيع العام 2009 حتى تاريخ وضع هذا التقرير، عقدت الهيئة العامة جلستان تشريعيتان فقط. كذلك تبين الأرقام المنشورة بان الأزمة السياسية التي ادت الى شلل المجلس عام 2007 الى حد لم تعقد خلاله اية جلسة عامة، لم تكن حالة منعزلة وان كانت استثنائية جدا، لأن سنوات عديدة قبل العام 2005 شهدت وتيرة متدنية جدا في انعقاد جلسات الهيئة العامة (جلستان او ثلاثة سنويا).
اما الإنتاجية المرتبطة بتلك الجلسات، فهي مبينة في الملحق رقم 6. يتبين منه ان العام الذي شهد العدد الأكبر من القوانين المقرة كان سنة 1994 مع 99 مشروع واقتراح قانون (مع استثناء قوانين الإجازة بابرام الإتفاقات الدولية)؛ اما العدد الأدنى (مع استثناء العام 2007) فكان العام 2003 مع 15 مشروع واقتراح قانون.
· الأعمال الرقابية:
من مراجعة اعمال مجلس النواب منذ العام 1992 الى 2009، يتبين بوضوح بان الهيئة العامة عقدت عددا قليلا جدا من الجلسات المخصصة لأعمال الرقابة البرلمانية وللمناقشة العامة (راجع الملحق رقم 4). فطوال 18 سنة كاملة، لم تعقد الهيئة العامة سوى 16 جلسة للأسئلة والإستجوابات و7 جلسات للمناقشة العامة!. اما منذ الإنتخابات الأخيرة ربيع العام 2009 حتى تاريخ وضع هذا التقرير، لم تعقد الهيئة العامة اية جلسة رقابية. ويصح في هذا المجال الملاحظة عينها التي اوردناها بالنسبة لجلسات التشريع، في ما خص سابقة العام 2007 قياسا على غيرها من سنوات العمل "الطبيعية".
لا ريب اذا ان يتطور جل الحياة السياسية البرلمانية في ردهة مجلس النواب (حيث الكلام من المنصة الى الصحافة) وفي البرامج الإذاعية والتلفزيونية العديدة (الصباحية والمسائية) التي سرقت المناقشات البرلمانية والوزارية من قاعة الهيئة العامة.
رب قائل بان المناقشة السياسية والرقابة البرلمانية يحصلان ايضا خلال جلسات وبمعرض مناقشة الثقة والموازنة وفي كلام النواب في "الأوراق الواردة" التي تسبق انعقاد جلسات التشريع. وهذا صحيح. انما تبقى تلك المساهمات دون مستوى الفعالية المرتجاة. فمناقشة البيانات الوزارية لا تحصل الا عند تغيير الحكومات وفي مستهل حياتها (10 جلسات خلال 18 سنة)، ومناقشة الموازنة مرة في السنة (مع انقطاع عام 1992 – 1997 – 2003 – 2005 – ومنذ العام 2007 حتى اليوم!). اما الكلام في الأوراق الواردة، فهو محدود بوقت قصير (نصف ساعة وقد تطول بعض الشيئ)، في موضوعات مشتتة، وفي مستهل جلسات تشريعية هي بدورها قليلة.
ثم ليس هناك في النظام الداخلي اللبناني من تحديد مناسب لدورية انعقاد جلسات الهيئة العامة المخصصة لغير الأعمال التشريعية. نصت المادة 136 من النظام الداخلي على انه "بعد كل ثلاث جلسات عمل على الأكثر في العقود العادية والإستثنائية تخصص جلسة للأسئلة والأجوبة او للإستجواب أو للمناقشة العامة مسبوقة ببيان من الحكومة." نكتفي بالتوضيح بهذا الشأن ان هذا النص لا يمنع انعقاد الجلسات الرقابية بوتيرة اعلى (حد اقصى) بل يكتفي بالزام انعقاد الهيئة العامة بالحد الأدنى. كما يفترض هذا النص انعقاد جلسات التشريع "العمل" بعدد اكبر من متوسط الجلسات الأربع التي درج عليها مجلس النواب.
3 - اعمال اللجان
ان وتيرة اجتماعات اللجان النيابية وعددها افضل حال نسبيا، من اجتماعات الهيئة العامة، ولكنّ فعالية أعمالها دون المرتجى أو الضروري ولاسيّما من أجل مواجهة تحدي اقرار العدد الكبير من مشاريع واقتراحات القوانين. وثمة فرضية أساسية مضمرة في لبنان، ان اللجان هي "مطبخ" الهيئة العامة التي غالبا ما تتكل عليها لتحضير النصوص القانونية بشكل يحد من مناقشتها في الهيئة العامة الى ادنى الحدود الممكنة. كما تضطلع غالبية اللجان النيابية بادوار هامة في المساءلة والرقابة، انما يبقى هذا الدور دون الفاعلية المرجوة منه لأن اجتماعات اللجان غير علنية، لا تعلم الصحافة او يعلم المواطنون ما يحصل فيها سوى من خلال بيانات رؤساء اللجان وما يسرب من اجتماعاتها الى الإعلام.
يتبين من مراجعة اعمال اللجان أن ابرز عوائق الفعالية هي الآتية:
· العدد القليل نسبيا من الإجتماعات المنعقدة:
يتبين من مراجعة الجدول المخصص لجلسات اللجان (الملحق رقم 7) ان اللجان التي تعقد العدد الأكبر من الجلسات هي بالترتيب لجان: الإدارة والعدل، المال والموازنة، والأشغال العامة والنقل. ومن الملفت أن العديد من اللجان لم يعقد أي اجتماع في السنة او اقتصر نشاطه على اجتماع واحد. اما عدد الجلسات، فيبقى متدنيا نسبيا، مع متوسط شهري افضله لدى لجنة الإدارة والعدل (الأكثر انعقادا بين سائر اللجان) التي سجلت حدا اقصى لها عام 2003 بـ متوسط 8 جلسات شهريا، الى حد ادناه عام 2009 بمتوسط 3 جلسات شهريا (مع استثناء عام 2007). اما اجتماعات اللجان المشتركة، فكان حدها الأقصى عام 2001 اجتماعان شهريان، والأدنى اجتماع واحد كل شهرين في الأعوام 2005، 2006 و2008 (الملحق رقم 8).
· العدد القليل نسبيا من الوقت المخصص للإجتماعات:
يستغرق اجتماع اللجنة متوسط ساعتين.
· الغياب الكبير للأعضاء عن الإجتماعات:
هذا ما يميز اجتماعات اللجان، التي يجهد العديد منها لتأمين نصاب إنعقاد غالبية جلساتها، في حين تشهد الإنتخابات على عضويتها كل سنة منافسة شرسة احيانا. ويفيد التذكير بان النظام الداخلي للمجلس نص (المادة 44) على ان حضور جلسات اللجان الزامي. ويعتبر مستقيلا حكما عضو اللجنة الذي يتغيب عن حضور ثلاث جلسات متوالية بدون عذر مشروع ... وعلى رئيس اللجنة ان يبلغ رئيس المجلس الأمر لإنتخاب خلف له" ... لكن هذه الأحكام لم تطبق يوما.
4 - عقود الإجتماع الدستورية:
لا تنقص مجلس النواب اللبناني الفعالية بالنسبة للفترات التي يجوز خلالها الإجتماع وتأدية وظائفه المختلفة، وهي العقود المحددة في المادتان 32 و33 من الدستور. فقد درج ان يكون مجلس النواب في انعقاد دستوري شبه دائم من خلال العقود العادية او الإستثنائية المتواصلة، مع فترة تقارب الشهرين المخصصة للعطلة الصيفية.
ثالثا: بعض العوامل والسلوكيات التي تتسبب بالفعالية المتدنية لإجتماعات مجلس النواب
لا بد من التأكيد بادئ ذي بدء، بان تقييم وتيرة العمل البرلماني كما وصفناها آنفا، لا يدخل في اطار توجيه اي اتهام او لوم الى اي كان، وهو ما ينأى واضع هذا التقرير عنه. كما لا ترتبط او تفسر وتيرة عمل المجلس وحدها بفترة عصيبة واستثنائية جدا مر بها لبنان منذ شباط 2005 حتى انتخابات العام 2009 حيث وصلت فيها وتيرة اجتماعات المجلس بهيئته العامة ولجانه الى ادنى مستوياته عام 2007.
لا ريب في أن التحليل قد يطول اذا ما دخلنا في جميع الأبعاد السياسية والإجتماعية/الثقافية والقانونية الكثيرة التي تؤثر على وتيرة اعمال مجلس النواب وفعاليته، انما يمكن ايجازها بالنقاط الآتية:
1. القيمة المتدنية التي يضعها الناخبون، وبالتالي العديد من النواب، في تقدير العمل البرلماني التشريعي؛ في حين أن القيمة الأعلى موضوعة لتأدية الواجبات الإجتماعية والخدمات المختلفة والظهور الإعلامي، التي تستهلك جميعها الوقت الأكبر من جدول اعمال النائب ونشاطه.
2. عدم قدرة العديد من النواب على تخصيص كامل وقتهم المهني (غير العائلي) حصريا للعمل البرلماني، والإبقاء على نشاط مهني ما. هذا فضلا عن ان مثل هذه الحصرية غير متوجبة قانونا كما هي الحال بالنسبة للوظيفة الوزارية.
3. عدم اهتمام العديد من النواب بالتشريع بقدر العمل السياسي، بسبب عدم تخصص او خبرة العديد منهم في المسائل القانونية المتعلقة بالعمل التشريعي (مع الملاحظة بان عدد النواب المنتمين الى المهن القانونية يتدنى بشكل مستمر دورة تلو الأخرى).
4. لا يشعر النائب، الكثير الغياب عن حضور جلسات الهيئة العامة او اللجان، بأي ضغط قانوني او اداري او مادي او معنوي يذكر نتيجة ذلك.
5. تشتت في عمل اللجان نتيجة عددها الكبير (16 لجنة) وندرة انعقاد اجتماعات دورية للعديد منها.
6. عدم تنسيق اعمال اللجان المختلفة، خصوصا بالنسبة الى جدول اعمالها التشريعي واولوياته.
7. عدم تضمين النظام الداخلي للمجلس احكاما مناسبة تتعلق بدورية انعقاد جلسات الأسئلة والإستجوابات او المناقشة العامة.
8. الحذر من جلسات المناقشة السياسية وادوات المساءلة والمحاسبة العلنية، بهدف حماية الحكومة من الإنتقاد من جهة، وتفضيلا للعمل السياسي "الكواليسي" من جهة اخرى.
رابعا: اقتراحات وتوصيات
لا بد في الخلاصة من بعض الإقتراحات والتوصيات الآتية، الموجهة الى كل من دولة رئيس مجلس النواب، واعضاء مكتب المجلس، ورؤساء الكتل النيابية، والزملاء النواب، على امل ان يأخذوا بها كل في اطار اختصاصه ومجال تأثيره القانوني والسياسي والمعنوي، ولتنفذ عبر التزامات علنية في مرحلة اولى، تمهيدا لإدخالها عبر تعديلات مناسبة في النظام الداخلي للمجلس في مرحلة تالية:
1. اتخاذ القرار المبدئي والسياسي الحازم للعمل بجميع الوسائل المتاحة من اجل تطوير فعالية الأعمال التشريعية والرقابية والسياسية لمجلس النواب بهيئته العامة وسائر لجانه. وبشكل خاص، العمل على رفع مستوى القيمة الشعبية والنيابية المرتبطة بالعمل التشريعي.
2. زيادة وتيرة انعقاد اللجان المعنية الأكثر بالتشريع، لا سيما لجنة الإدارة والعدل، (مثلا: ثلاثة ايام في الأسبوع قبل الظهر وبعده)، واللجان المشتركة (مثلا: مرة في الأسبوع) وزيادة مدة انعقادها. مع الإشارة الى ان هذا التدبير سوف يتطلب زيادة عدد وفعالية امناء سر وموظفي اللجان.
3. اعادة النظر بعدد اللجان الدائمة ودمج اختصاصاتها، مقابل زيادة عدد اعضاء كل لجنة، وتطوير اصول وآليات التنسيق في ما بينها، لا سيما عبر اجتماعات دورية لرؤسائها ومقرريها، وادخال ذلك الإطار مؤسساتيا عبر تعديل مناسب في النظام الداخلي.
4. زيادة وتيرة انعقاد الهيئة العامة في جلسات التشريع (مثلا: مرة كل اسبوع او اسبوعين).
5. توفير دورات تدريبية وادلة عملية عن المهارات التشريعية الضرورية للنواب الراغبين (خاصة عند بدء كل ولاية نيابية)، وتوفير المعاونين البرلمانيين الذين يمكنهم المساعدة في التحضير للجلسات التشريعية.
6. نشر قوائم حضور وغياب الجلسات العامة وجلسات اللجان على موقع مجلس النواب (اسبوعيا او شهريا)، والتشدد في تطبيق احكام المادة 44 من النظام الداخلي بحيث تسقط العضوية في اللجان عن النواب الذين يتغيبون عن حضورها (لا سيما بالنسبة الى اللجان الرئيسية المعنية بالتشريع)، حتى تقتصر عضوية هذه الأخيرة على الأكثر التزاما والأكثر جدارة.
7. تنسيق اعمال اللجان المختلفة، خاصة بالنسبة للتشريع، من خلال اجتماعات دورية (مثلا شهرية) لرؤساء ومقرري اللجان.
8. تخصيص جلسة شهرية على الأقل للمناقشة العامة حول أعمال الحكومة وسياساتها او احدى الوزارات او احدى المؤسسات العامة. وتخصيص جلسة اسبوعية على الأقل للأسئلة التي تليها مناقشات والأسئلة الشفهية الطارئة او الإستجوابات. و تعديل النظام الداخلي لضمان ذلك، ولا سيما وفق ما تضمنه اقتراح القانون المقدم عام 2006 من واضع هذا التقرير.
|