اقتراح قانون ومبادرات ومجموعات عمل تحرّك البحث في تحديث قوانين الإعلام فضل الله: لقانون حديث متطور – مخيبر: النقاش التشريعي سيطول

News

News Articles|

News Articles



Click to share article:

اقتراح قانون ومبادرات ومجموعات عمل تحرّك البحث في تحديث قوانين الإعلام فضل الله: لقانون حديث متطور – مخيبر: النقاش التشريعي سيطول

النهار ٧/١٠/٢٠١٠                                                      رلى مخايل

منذ مطلع الصيف، بدأ النقاش في ضرورة تحديث قوانين الاعلام يتسم بطابع حيوي مع بدء لجنة الاعلام والاتصالات النيابية دراسة الاقتراح الذي أحيل عليها في شأن تحديث قانون المطبوعات. وسرعان ما توسعت رقعة النقاش في شكل الاصلاح الاعلامي ومضمونه، لا سيما ان الجميع يقرّ بضرورة تحديث قوانين الاعلام بمختلف قطاعاته وسد الفراغ التشريعي حيث تقضي الحاجة. فما هي ابرز النقاط التي يتمحور حولها النقاش اليوم؟

أصبح تحديث قوانين الاعلام في لبنان اليوم ضرورة ملحة تفرضها المتغيرات المتسارعة التي احدثتها ثورة الاتصالات والتكنولوجيا في العالم. وقائع كثيرة باتت تحتم ضرورة اعادة النظر في الموجود وسد الفراغ القانوني، لا سيما ان اشكال الاعلام التقليدي اخذت تتقلص لحساب عالم الميديا الجديدة. يقول النائب غسان مخيبر، الذي يعمل على اكثر من ورشة اصلاحية، ان هناك محاور عدة ينبغي العمل على تعديلها وتطويرها في ما يتعلق بالقوانين التي ترعى الاعلام، وهذا ما بيّنته مناقشات عدة، ومن ابرز هذه المحاور: اولا، تنظيم وسائل الاعلام المطبوعة الدورية وغير الدورية. ثانيا، اعادة النظر في جرائم المطبوعات، وهي في الواقع تنطبق على كل وسائل النشر. ثالثا، تنظيم مهن الاعلام، رابعا، تنظيم وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والالكترونية. خامسا، مدونة اخلاقيات الصحافة. سادسا، تنظيم مهنة الصحافة والنقابات المرتبطة بالصحافيين ومالكي وسائل الاعلام. سابعا، البحث في مصير الهيئات الادارية المشرفة على الاعلام وصلاحياتها، اي وزارة الاعلام والمجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع.

يعتبر مخيبر ان مادة النقاش هذه كبيرة جدا وتطرح اشكاليات في كل مفصل من مفاصلها اكان لناحية الشكل او المضمون. ففي الشكل ما يطرح اولا هو هل يفضل ان تكون المقاربة في الصياغة التشريعية كاملة، اي تشمل مختلف هذه الاقسام في قانون شامل للاعلام، أم يمكن العمل على الاقسام المذكورة كلا على حدة، حيث تعد قوانينها الخاصة حال الانتهاء من صياغتها ومناقشتها واقرارها؟ ويبدو – برأيه – ان المبادرة الثانية هي المفضلة، وفي مطلق الاحوال هي التي اعتمدتها لجنة الاعلام والاتصالات النيابية التي تنظر اليوم في اقتراح قانوني مبني على نص اقتراح وضعته هيئة تحديث القوانين في شأن تنظيم وسائل الاعلام المطبوعة وجرائم الاعلام. ويتابع مخيبر: “هذه المقاربة ايضا هي التي اعتمدناها في اطار مشروع مشترك نعمل عليه بالتعاون مع جمعية مهارات ومجموعة من ممثلي وسائل الاعلام لاقتراح قانون جديد للاعلام، بحيث يكون العمل على الاحكام الجزائية وتنظيم وسائل الاعلام بمثابة جذع مشترك يعني سائر المواضيع الاخرى والوسائل الاعلامية”.

في تأسيس وسائل الإعلام المطبوعة

يضيف مخيبر، اما من حيث المضمون فهناك مجموعة كبيرة من المسائل التي تطرح ويتوقع فيها ان يكون هناك تباين في وجهات النظر:

اولا، النظام القانوني الذي يرعى تأسيس وسائل الاعلام المطبوعة والدورية وغير الدورية، فالنظام القائم حاليا والصادر عن وزاة الاعلام مخالف للدستور، إذ لا يستقيم نظام قانوني يتفق مع المعايير الدستورية والدولية سوى نظام التأسيس الحر من خلال اعلام الادارة، اي نظام العلم والخبر. ومن المنتظر ان تدور نقاشات كثيرة في هذه المسألة بالتحديد.

وفي هذا المجال يورد المحامي طوني مخايل، مسؤول الوحدة القانونية في جمعية مهارات، بعض الامثلة المقارنة عن نظام إصدار الصحف في دول مختلفة، فمثلا في بريطانيا تعتمد إجراءات التسجيل فقط المنشورات الدورية التي ليس لها كيان قانوني، اذ ان المطبوعات التي تصدر وفقاً لكيان قانوني مسجل تكون قد استنفدت الغاية الأساسية من التسجيل المتعلقة بإعلام الغير وتحديد الشخص المسؤول وعنوان الصحيفة. وفي فرنسا تخضع المطبوعات الدورية لنظام التصريح من دون إخضاعها لموجب الترخيص المسبق او ايداع اي ضمانة مالية، ويقدم التصريح امام مدعي عام الجمهورية. ويقتصر مضمون التصريح على عنوان الصحيفة او النشر الدوري وطريقة نشره، مع ذكر اسم وعنوان المدير المسؤول وتحديد المطبعة التي سوف تتولى اعمال طبع المنشور.

ووفقاً لقانون حرية المطبوعات السويدي لا تعتبر المطبوعة تدخل خانة المطبوعات الدورية إلا من تاريخ الاستحصال على شهادة للنشر Certificate of publication من مكتب براءات الاختراع والتسجيلPRV تؤكد انه لا عائق قانونياً يعوق إصدارها. كما ان المانيا الفيدرالية حالياً لا تعتمد اي ترخيص مسبق لإنشاء الصحف.

العقوبات والصلاحيات

ومن ثم، يتابع مخيبر، تعداد نقاط التعديلات ومنها ثانيا، الغاء التفريق، في النظام الخاص المعمول به حاليا في القانون، ما بين المطبوعات السياسية وغير السياسية لمخالفتها ايضا المبدأ الدستوري لحرية الاعلام. ثالثا، اقرار نظام العلم والخبر يفترض ايضا اقرار نظام جديد للمؤسسات المالكة لوسائل الاعلام، مثلا الشركات والجمعيات والبلديات، رابعا، اعادة النظر في جرائم المطبوعات وسوف تطرح امكان الغاء التوقيف الاحتياطي عن جميع المواطنين من دون ان ينحصر ذلك في الصحافيين. وكذلك اعادة النظر في كل العقوبات المتعلقة بابداء الرأي بحرية، ولا سيما عقوبة الحبس وتفعيل حق الرد والتصحيح. خامسا، تعزيز وضع الصحافي ومهنته وعلاقته بأصحاب العمل ونقابة الصحافيين. سادسا، ضرورة صياغة مدونة سلوك واخلاقيات للصحافيين تحدد الممارسات الفضلى بدل الممنوعات والمحظورات. سابعا، اعادة النظر بدور وزارة الاعلام والبحث في إبدالها بهيئة وطنية، على غرار المجلس الاعلى للمرئي والمسموع. ثامنا، تطوير وتعزيز صلاحيات المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع واعادة النظر في العقوبات التي يمكن انزالها بالاعلام المرئي والمسموع بحيث تصبح تلك العقوبات متدرجة وتفصل فيها المحاكم، لا وزير الاعلام او مجلس الوزراء.

حوار عميق وشامل

ويقول مخيبر: “انا اتوقع ان تنجز قريبا لجنة العمل المشتركة، المنبثقة عن مبادرة جمعية مهارات، مسودة لاقتراح قانون يغطي ما سميناه الجذع المشترك، اي تنظيم الاعلام المطبوع وجرائم الاعلام والانترنت وجرائم المطبوعات، على ان تبدأ مناقشة هذا الاقتراح بعد عرضه على مجلس النواب ضمن لجنة الاعلام والاتصالات، وان تستكمل المشاورات لصياغة اقتراحات قوانين متتالية تغطي سائر المواضيع الاخرى. وبالنظر الى بطء العمل التشريعي واهمية وخطورة هذه المواضيع وما تثيره من آراء مختلفة ضمن الجسم الاعلامي الواحد اتوقع لهذا النقاش التشريعي ان يطول. غير اني اعتبر ان هذا الحوار لا بد منه، وهو يحصل للمرة الاولى في هذا العمق والشمولية التي باتت ضرورية جدا للارتقاء بحرية الرأي والتعبير في لبنان الى المستوى اللائق الذي تستحقه. ولا بد من الاشارة الى ان اقتراح قانون الحق بالوصول الى معلومات، المطروح في مجلس النواب الذي يفترض الاسراع في اقراره، سيشكل رافداً مهمّاً يعزز دور الصحافة لا سيما الاستقصائي منها”.

مشروع قانون أمام لجنة الإعلام

واليوم تناقش لجنة الاعلام والاتصالات النيابية اقتراح لجنة تحديث القوانين التي يرأسها رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم. وهذه اللجنة اقترحت تحديثا لقانون المطبوعات وضمنته موضوع النشر بواسطة الوسائل الالكترونية. وقد طالته بعض الانتقادات، لا سيما في النقاط التي تناولت المسائل التالية: تشديد العقوبات في الكثير من جرائم المطبوعات برفع مقدار الغرامات بحدود الـ٢٠ مرة قياساً بالغرامات الحالية مثلاً، من زيادتها من نصف مليون ل. ل. الى عشرة ملايين ل. ل. رفع مقدار رأسمال الشركة الصحافية من ٢٠ ألف دولار أميركي كحد أقصى الى ٣٣٠ ألف دولار أميركي. فرض غرامات باهظة تصل الى ٣٠ الف دولار أميركي في حال نشر مثلاً مستندات رسمية ذات طابع سري، حتى ولو تم النشر في سبيل المصلحة العامة. تشديد عقوبة الحبس لناحية التعرض لشخص رئيس الدولة ورفع الحد الأقصى للعقوبة من سنتين الى ثلاث سنوات. كما يقترح تعديل النص الحالي لناحية السماح لأي شخص يتمتع بحصانة قضائية، كالنائب مثلاً، ان يكون مديراً مسؤولاً للصحف.

فضل الله: الحرية المسؤولة

ويشرح رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله ان اللجنة اليوم تناقش، كعمل تشريعي، ما يحيله عليها رئيس المجلس النيابي. “واليوم نحن نناقش اقتراح لجنة تحديث القوانين. وفي موازاة هذا الاقتراح كانت نقابة الصحافة تعكف على دراسة قانون المطبوعات الحالي، وقد وضعت في هذا الصدد جردة بالتعديلات الضرورية تقدمت بها اليّ. ونحن نتجه الى اقرار قانون “لا يقيد ولا يدعو الى الفلتان الاعلامي” وانا اسميها الحرية المسؤولة. وقد عقدنا جلسات عدة اطلقنا خلالها ورشة التعديلات، حضر في الجلسة الاولى وزير الاعلام الدكتور طارق متري وجرى نقاش راق عبرت فيه كل جهة حضرت الاجتماع عن وجهة نظرها في الموضوع. طبعا ابدى وزير الاعلام رغبته في وضع قانون موحد للمهن الاعلامية، في حين ان هناك اتجاهات تدعونا الى تناول كل مسألة على حدة”.

ويتابع: “اليوم ان عملنا في لجنة الاعلام هو المواءمة بين الطروح. وقد بدأنا بمناقشة المطروح علينا، ونحن نسعى الى ان يكون لدينا قانون لبناني حديث متطور يلبي الحاجات، وهناك قدرة على تطبيقه”. ويقول فضل الله: “انا صحافي عملت في مؤسسات صحافية عدة واعرف بدقة ما يعانيه هذا القطاع”. اليوم نحن توقفنا في الاقتراح الذي بين ايدينا عند المادة العاشرة التي تعرف الصحافي وتتعلق بالانتساب الى النقابة. وارتأينا هنا انه لا بد ان نستمع الى رأي المعنيين في القطاع المرئي والمسموع. وقد وجهنا اليهم اسئلة ننتظر الجواب عنها وهي تتعلق بالمسائل التالية: ما هي التعديلات التي يترقبونها على قانون المرئي والمسموع، ما هو تصورهم لتنظيم المهنة على صعيد الانتساب الى نقابة مستقلة، ام يرغبون في الانتساب الى نقابة المحررين وما رأيهم في العقوبات والغرامات…

إذاً حاليا تناقش لجنة الاعلام قانونيا اقتراح لجنة تحديث القوانين، وتستعين بالدراسة المقدمة من نقابة الصحافة، وتستمع الى اراء خبراء ومؤسسات المجتمع المدني… ويقول فضل الله: “نحن مع حرية الاعلام والحرية المسؤولة في تطبيق القوانين، وليس المهم ان نضع قانونا مثاليا من دون القدرة على تطبيقه، المهم لنا تطوير القانون الحالي في ظل التطور الهائل في عالم الاعلام، وان يوفر هذا التحديث الحرية للاعلام وفي الوقت عينه يحفظ حقوق الغير. نحن نريد ان نناقش كل المسائل بدقة. وعن الاتجاهات التشريعية هل ستكون نحو مزيد من الحرية ام انها ستفرض مزيدا من القيود يقول فضل الله:” الى اليوم لم نبدأ مناقشة العقوبات، ولكن توجهنا هو ان لا نمس بحرية الاعلام والعمل الاعلامي، ولا بقدرة المؤسسات الاعلامية على ممارسة دورها ضمن القوانين المرعية الاجراء. ونحن سنسعى الى التوافق في هذا المجال. نحن مع تخفيف القيود على الاعلاميين بحيث لا تبقى العقوبات قاسية عليهم. واتمنى ان نسلط الضوء على حقوق الاعلاميين والاعلاميات الذين ليس لديهم اي اطار يحميهم، ويفترض ان يلحظ القانون هذا الامر. كما ان قطاع الانترنيت لا يزال يعاني من فراغ قانوني . في الخلاصة نستطيع اليوم القول ان النقاش في تحديث قوانين الاعلام بدأ في شكل علمي وموضوعي”.

خصوصية المرئي والمسموع التقنية

من جهته بدأ المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع العمل مع ممثلي وسائل الاعلام المرئية والمسموعة الاعداد لورقة عمل تتضمن اجابات عن الاسئلة التي طرحتها لجنة الاعلام النيابية عليهم. ويقول رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ ان هناك نظريتين يتم تداولهما في مجال تحديث قوانين الاعلام في لبنان. الاولى، تدعو الى اعتماد قانون واحد للاعلام. ونظرية اخرى تقول ان للاعلام المرئي والمسموع خصوصية من الناحية التقنية، وهذا الامر يؤخذ به في معظم دول العالم. وبالتالي هناك اقتراحات تتناول كيفية جعل المرئي والمسموع اكثر ملاءمة للتطور التكنولوجي ومعالجة الثغرات الحالية، مثل صلاحية المجلس الوطني للاعلام. اضافة الى انه الى اليوم لا يوجد نص قانوني يحدد من هو الصحافي في المرئي والمسموع والى اي اطار نقابي مهني ينتسب، هل ستتم الدعوة الى تشكيل اتحاد للتلفزيونات والاذاعة او تنسيب الاعلاميين الى نقابة المحررين؟ هذه الاسئلة نتناقش فيها. واليوم اصبح قطاع المرئي والمسموع اساسياً، ولا بد من الخروج بعرض قانوني يكون لبنان مواكبا فيه التطورات. وقد طلبنا من كل مؤسسة اعلامية ان تتقدم لنا بورقة عمل فيها الاقتراحات التي تراها ضرورية لمعالجة المشكلات الحالية. ونحن نجتمع اليوم مع اصحاب هذه المؤسسات لصياغة ارضية مشتركة ستشكل جوابنا الى لجنة الاعلام والاتصالات التي اعطتنا مهلة شهرين لانهاء هذه الورقة المشتركة.

والجدير ذكره، ان الاتجاهات الحديثة في التشريع هي التي تقوم على العمل التشاركي الذي يعكس حقيقة تصورات وتوقعات المجتمع ويعالج الصعوبات التي يعاني منها المعنيون بالتشريع والتحديث.