النائب غسان مخيبر: أعمال الخطف أي كانت الجهة المسؤولة عنها جرائم خطيرة جدا ومستنكرة

أعمال الخطف، أي كانت الجهة المسؤولة عنها، جرائم خطيرة جدا ومستنكرة يجب الإستمرار في التحقيق بشأنها باشراف القضاء واصراره حتى جلاء كل ملابساتها وعودة المخطوفين ومعاقبة المجرمين والتأكد من عدم تكرارها

بعد عودته من مؤتمر مكافخة الفساد في المغرب، وجوابا على استفسارات العديدين في موضوع جلسة لجنة حقوق الإنسان النيابية بشأن المخطوفين، اصدر النائب غسان مخيبر البيان الآتي:

اسف النائب غسان مخيبر لبعض الأجواء المتشنجة التي سادت جزء من اجتماع لجنة حقوق الإنسان نهار الإثنين الفائت. واعتبر ان لبنان بجميع سلطاته، لا سيما مجلس النواب وجميع الزملاء، همحكوم باحترام مبادئ ومعايير حقوق الإنسان المنصوص عنها في الدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات ذات الصلة. فالجميع بالتالي ملزم احترام هذه المبادئ وتنفيذها في جميع الميادين، لا سيما في موضوع انساني وحقوقي بامتياز (بالرغم من ابعاده السياسية) المتمثل بقضية جرائم الخطف او الإخفاء القسري.

في هذا الإطار، اكد النائب مخيبر على ابرز ما كان ورد في مداخلته في الجلسة التي خصصتها لجنة حقوق الإنسان النيابية للإستماع الى المدعي العام التمييزي في قضية المخطوفين جوزف صادر وشبل العيسمي والإخوة الجاسم. وامل ان يلتقي حول هذه المبادئ جميع اللبنانيين في ما يتجاوز الإنقسامات السياسية الحالية، وذلك من منطلق المعايير القانونية والإنسانية الحاكمة لمثل هذه الحالات. أما هذه المبادئ فهي التالية:

١.    ان أعمال الخطف او الإخفاء القسري، أيا كانت الجهة المسؤولة عنها، ان كانت لبنانية او غير لبنانية، جرائم خطيرة جدا ومستنكرة، يجب الإستمرار في التحقيق بشأنها باشراف القضاء واصراره حتى جلاء جميع ملابساتها وعودة الضحايا المخطوفين ومعاقبة المجرمين والتأكد من عدم تكرارها.

٢.    لقد عانى لبنان واللبنانيين من مختلف المذاهب والمشارب السياسية الأمرّين من جرائم الإخفاء القسري منذ اندلاع الحروب في العام ١٩٧٥ حتى يومنا، حيث بلغ عدد الضحايا ١٧٠٠٠، نستمر مع ذويهم في المطالبة بحل هذه القضية بشكل نهائي وصحيح. والمؤسف ان تستمر مثل هذه الجرائم الخطيرة حتى اليوم، ما يحتم على جميع السلطات العمل جديا وسريعا على اقفال هذا الملف الإنساني والحقوقي الكبير. أما الأولوية الآنية، فهي لحل تلك الجرائم المستجدة التي دعيت لجنة حقوق الإنسان النيابية الى مناقشتها، خاصة وان ادلة جدية تكونت بشأنها لا سيما في حالة الإخوة الجاسم.

٣.    في هذه القضية الأخيرة والمريبة، التي تقدمت بشأنها اكثر من جهة بمعلومات مثيرة، يبدو جليا في المحصلة انها ما زال ملفها مفتوحا لدى القضاء المختص؛ فهذا الأخير مدعو بالتالي  للإستمرار في التحقيق بشأنها، سيما وان التنازل عن دعوى الحق الشخصي فيها غير ذي تأثير على ملاحقة الحق العام، خاصة ويبدو أن التنازل حصل في ظروف مريبة.

٤.    نهيب القضاء المختص، لا سيما حضرة المدعي العام التمييزي، الإسراع في التحقيق في هذه الملفات الخطيرة بناءً على معلومات موثوقة؛ ونؤكد انه ما دام القضاء لم يقل كلمته في الموضوع بشكل يتحقق من الوقائع ويوثقها ليبعدها عن التكهنات، فإنه يخشى أن تبقى المسألة محطّ جدال وسجال سياسي متشنج لا يفيد الإستقرار ولا تعزيز دولة القانون او السيادة اللبنانية ولا تحقيق مصالح ضحايا الخطف وذويهم.

٥.    ان الاتفاقيات اللبنانية – السورية ذات الصلة، لا سيما معاهدة الصداقة والتعاون والتنسيق والإتفاقية الأمنية واتفاقية التعاون القضائي، لا تجيز اي منها توقيف أو تسليم اي شخص، لأي سبب كان الى الطرف الآخر، دون المرور بالقضاء اللبناني المختص الذي عليه احترام اصول التوقيف والتحقيق والتسليم احتراما دقيقا يحفظ حقوق المتهمين او المشكو منهم. كما يفيد التنويه بأن تسليم السلطات اللبنانية المعنية اي اجنبي الى دولته لا يجوز اذا كان خضوعه فيها الى التعذيب ممكنا، وذلك عملا باجتهادات المحاكم اللبنانية واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. اما المواءمة بين التزامات لبنان المتناقضة ظاهريا في مثل هذه الحالة، فذلك ممكن، لكنه يتطلب بحثا يتجاوز نطاق المسألة التي نحن بصددها الآن. ان البحث الجدي والصريح والهادئ في هذه المسألة يرتدي اهمية بالغة من اجل استقامة العلاقات اللبنانية السورية وتوثيقها، بما يحفظ حسن احترام كل من الدولتين لإلتزامتهما تجاه بعضهما بعضا، لا سيما في هذه الأوقات الدقيقة التي تمر فيها سوريا وشعبها.

اكد النائب مخيبر في الختام انه شخصيا وفي اطار لجنة حقوق الإنسان النيابية التي لم تتردد في وضع يدها على جميع الملفات الإنسانية الهامة لاسيما قضية الإختفاء القسري بجميع تشعباتها، لن يتوانى عن متابعة قضية الإختفاء القسري مع جميع الجهات اللبنانية الخيرة وصولا الى تحقيق الحلول المطلوبة لها، على ضوء التزامنا حماية كرامة الإنسان في لبنان ودولة الحق والقانون وفق مبادئ حقوق الإنسان وسيادة لبنان