زواج مدني معنّف”…أمام مجلس النواب المجتمع المدني: بين “فوبيا” الديمقراطيّة وقمع الحريّة

مجدداً يعتدى على ناشطين في المجتمع المدني أمام مجلس النواب، وهذه المرة على شبان من تجمع “شمل” لا يتجاوز عددهم العشرة من بينهم عروسان رمزيان، حضروا للمطالبة باقرار قانون مدني للاحوال الشخصية

جريدة الجمهورية – ٢٥/٩/٢٠١٢

وكان أحد المتظاهرين أفاد أن القوى الامنية عاملتهم “بعنف أثناء تظاهرهم لفض هذا التظاهر ثم ساقتهم الى مخفر الدرك حيث تم التحقيق معهم وتعريضهم للاهانة لانهم يتظاهرون من دون ترخيص مسبق” (علم وخبر).

وكان النائب غسان مخيبر تدخّل لأطلاق الموقوفين، وشدد في إتصال مع “الجمهورية” على “ضرورة الكف عن الاستعمال المفرط للقوة مع المتظاهرين العزل وإن خالفوا نظام التظاهر، خصوصاً ان هدف الذين تظاهروا (قبل أمس) كان واضحاً مع وجود شخصين بزي عروسين، وقلة عددهم”. وفيما أكد تأييده إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية طالبا ان “يتم وضعه سريعاً على جدول أعمال اللجان المشتركة”، إعتبر مخيبر أن “عدم مناقشة القانون المدني للاحوال الشخصية إنما هو مؤشر على قلة فاعلية عمل اللجان النيابية المشتركة حيث يمضي عدد كبير من النواب وقته في أعمال غير تشريعية ولا يولون الوقت الكافي للتشريع مع أنه العمل الاساس المطلوب منهم” مذكراً “بوجود أكثر من ٣٠٠ إقتراح ومشروع قانون ينظر المناقشة في اللجان النيابية على إخنلافها”.

وأعلن مخيبر أنه سيطرح مسألة تعامل شرطة مجلس النواب مع المتظاهرين في اجتماع رؤساء اللجان ومقرريها المقبل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، أملا في “أن يتغير السلوك”، كذلك تمنى في الوقت نفسه أن “يعمل المتظاهرون أكثر على تنظيم تظاهراتهم فيعلمون شرطة المجلس بها مثلما حصل سابقاً عندما طالب عدد من المتظاهرين باقرار قانون مدني للاحوال الشخصية، فوصلوا مع زفة العروس الى باب المجلس ولاقوا ترحيبا لدى شرطته”. واعتبر “ان إيجاد التوازن ضروري بين القوى الامنية والمتظاهرين الذين يجب أن يعلنوا عن تظاهراتهم من دون خوف، لانها حق مصان قانوناً”.

________

فراس الدبّاغ – Now Lebanon

قبل أقلّ من أسبوع على تعرّض ناشطي “الحملة المدنيّة للإصلاح الإنتخابي” للضّرب أمام مجلس النوّاب من قبل عناصر شرطة المجلس، تكرّر المشهد أمس الاثنين حيث قامت العناصر عينها بالاعتداء بالضّرب والشّتائم بحقّ ناشطي جمعيّة “شمل” الّذين كانوا يطالبون بإقرار القانون المدني للأحوال الشّخصيّة.

 وفي حديث إلى موقع “NOW” لم يستغرب طوني داود، رئيس الهيئة الإداريّة للجمعيّة، الطريقة الّتي تعامل بها عناصر القوى الأمنيّة مع ما جرى “لأنّنا نعرف مسبقاً أنّ المنظومة الأمنيّة في لبنان قمعيّة، لكنّنا فوجئنا بكميّة العنف التي حصلت، بالرّغم من عدم الاستفزاز وأي ردّ من الناشطين في التّحرّك السّلمي الذي حصل”. وتابع: “للأسف لم نتمكّن من تصوير المشاهد الأبشع، بالإضافة إلى تعرّضنا لكلام “ميليشيوي شوارعي”، وبات من الواضح أن لديهم نوعاً من “فوبيا الديمقراطيّة” عندما نطالب بحقوقنا من ساحة المجلس النيابي مباشرةً، فإذا لم نطالب نوابنا بإقرار قوانين في هذه الساحة، فماذا نفعل؟ وأين؟”.

 من جهته استنكر مقرّر لجنة حقوق الإنسان، النائب غسّان مخيبر ما حصل، مؤكداً تأييّده لقانون الأحوال الشخصيّة المدني. وأبدى مخيبر اعتراضه على “الطريقة التي تعامل بها عناصر شرطة المجلس والجيش مع الناشطين”، شارحاً أنّ “لا مبرّر لاستعمال العنف المفرط، بالنظر للعدد المحدود للأشخاص وطبيعة تحرّكهم السّلمي”. وأكّد مخيبر أنّ “هناك العديد من الطرق التي يجب استعمالها بدلاً من العنف في المواقف التي يدخل بها أشخاص غير مسموح لهم الدّخول إلى المحيط الأمني لمجلس النوّاب”.

 وتابع مخيبر: “سأثير هذا الموضوع خلال اجتماع مقرّري اللجان (الأربعاء) مع الرئيس نبيه برّي في عين التينة، وسأطالب بإجراء تحقيق لعدم تكرار ما حصل”. ونفى مخيبر علمه بالجهة المسؤولة عن إعطاء الأوامر بـ”الاستعمال المفرط للعنف”، مؤكّداً أنها “مسألة يجب التحقيق فيها”.

 وكان مخيبر حاول التدخل لمنع الإعتداء على الناشطين، حين أطلّ النائب سيرج طورسركيسان من شرفة لجنة الإدارة والعدل لينادي “زميله” طالبًا منه التخلّي عمّا يفعله والعودة إلى متابعة جلسة اللّجنة، الأمر الذي أثار حفيظة الناشطين.

 لكن النائب طورسركيسان قال لـ “NOW” إنّ “الموقف لم يكن أكثر من مزاح مع زميلي غسان مخيبر”، مشدّداً على أنّ “مبدأ الحريّات مقدّس خاصّة في مجلس النواب، ولا نقبل أن يُضرب أحد”. واعتبر أنّ “التنسيق بين النوّاب والمجتمع المدني كان إيجابياً في الكثير من الأحيان”، مستغرباً أنّ أي تنسيق مسبق لم يحصل معهُ شخصيّاً: “لو اتّصلوا بي مسبقاً لكنتُ جاهزاً للوقوف إلى جانبهم بالرغم من اختلاف الآراء”.

 من جهته، علّق طوني داود على موقف طورسركيسيان بالقول: “ربّما نكون قد فهمنا الموقف بشكل خاطئ، لكنّه أوصله بطريقة ساخرة، وكأنّه استهزاء بالاعتداء علينا، بغضّ النظر عن موقفه المعارض للقانون”. وتابع:” ربّما قال ما قاله على سبيل المزاح بين زملاء، لكنّ الموقف تخطّى المزاح”.