“كلمة النائب غسان مخيبر – مقرر لجنة حقوق الإنسان النيابية في احتفال اطلاق مسودة “الخطة الوطنيَّة لحقوق الإنسان

نحتفل كما كل سنة في مجلس النواب باليوم العالمي لحقوق الانسان، وكما كل سنة نرى هذه الحقوق متنهكة بالعديد من المواضيع والحقوق والحريات الاساسية.
نحتفي بالمبادىء السامية لحقوق الانسان، ونعاهد أنفسنا من على هذا المنبر في مجلس النواب بان نعمل لوقف هذه الانتهاكات وتعزيز حقوق الانسان.
هذه السنة، يكتسب اليوم هذا البعد العملي وليس الاحتفالي وحسب عبر اطلاق مشروع الخطة الوطنية لحقوق الانسان.
تشكل “الخطة الوطنية لحقوق الإنسان” التي نطلق مشروعها اليوم، ما تقترح لجنة لحقوق الإنسان ان ترتضيه السلطات الدستورية من التزام طوعي لخطة استراتيجية وخطة عمل، يؤمل بنتيجة تنفيذها من قبل كل سلطة من السلطات الدستورية، كلٌ واحدة ضمن نطاق اختصاصها، أن ترفع من مستوى حماية حقوق الإنسان في لبنان وتعزيزها في مختلف المجالات، إن بالنسبة للحقوق والحريات الأساسية المدنية والسياسية أو الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
تسعى الخطة الى تحقيق ذلك عبر تحديد الخطوات التشريعية والإجرائية والتنفيذية والقضائية والإجتماعية اللازمة، في اطار الواقع اللبناني، من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان في لبنان وحمايتها في ٢١ موضوعاً اعتبرت من الأولويات في المرحلة الزمنية المعنية بها الخطة. مما يتطلب:
• من جهة أولى تحديد معايير حقوق الإنسان الواجبة التطبيق وفق الدستور والشرعة العالمية لحقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية الأخرى ذات الصلة؛
• ومن جهة ثانية تبيان واقع هذه الحقوق في القانون والممارسة قياسا على هذه المعايير؛
• ومن جهة ثالثة تحديد الإستراتيجيات والإجراءات المحددة والأعمال التفصيلية الواجب القيام بها لجعل هذه الحقوق تمارس وتصان بصورة صحيحة.
يشكل إنجاز هذه الخطة سابقة منيرة في تاريخ لبنان، تضاف إلى الأحكام الدستورية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية العديدة التي أبرمها لبنان، التي تعلن التزام لبنان الحريات العامة وحقوق الإنسان ووجوب ترجمتها في جميع المجالات.
وها هي الخطة تقدم إلى الجميع قراءة واقعية لحالة هذه الحقوق والحريات في لبنان وتدابير عملية تنفيذية لجعلها تتحول إلى واقع عبر اقتراح ما يلزم من قوانين وتدابير إدارية ومالية ضرورية.
المرجعية القانونية للخطة:
اعتمدت لجنة حقوق الإنسان كمرجعية في وضع الخطة كلاً من احكام الدستور، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (١٩٦٦) اللذين صادق عليهما لبنان في العام ١٩٧٢.
كذلك، اعتمد في صياغة مشروع الخطة على مجموعة الوثائق التالية:
– مجموعة صكوك حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة.
– الدراسات القطاعية المعدة من قبل المستشارين.
– التقارير الخاصة بالاستعراض الدوري الشامل للبنان لسنة ٢٠١٠ (التقرير الوطني، تجميع للمعلومات أعدته المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ المعني ﺑﺎلاﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﺍﻟﺪﻭﺭﻱ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ).
المواضيع المحددة ذات الأولوية:
تم اعتماد واحد وعشرين موضوعاً اعتبرتها الخطة ذات أولوية، تشمل كلاً من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي اعتبرتها لجنة حقوق الإنسان مصدر قلق لمدى خطورة الانتهاكات التي تتعرض لها في لبنان، وقد صارت معالجتها بالعمق في أقسام خاصة بكل موضوع من المواضيع. أما هذه المواضيع، فيمكن ترتيبها عامةً، ضمن القطاعات الأربعة الآتية:
• الحقوق والحريات المتعلقة بتحقيق العدالة: استقلال القضاء – أصول التحقيق والتوقيف – التعذيب والمعاملة اللاإنسانية – الإخفاء القسري – السجون – عقوبة الإعدام.
• الحقوق والحريات المدنية والسياسية: حرية التعبير، الرأي والإعلام – حرية الجمعيات – التنصت (الحماية من التدخل في الحياة الخاصة).
• الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: الحق في العمل والضمان الاجتماعي – الحق في الصحة – الحق في التعلم – الحق في السكن – الحق في الثقافة – الحق في بيئة سليمة.
• حقوق الفئات  والأشخاص الأكثر عرضة للانتهاكات: حقوق المرأة – حقوق الطفل – حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة – العمال المهاجرون – الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للاجئين غير الفلسطينيين – الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين.
أما المواضيع التي لم تشملها الخطة، فذلك لا يعني أنها جميعها خالية من الانتهاكات، أو أنها لا تثير أي جدل أو مناقشة عامة في لبنان (ومن الأمثلة على ذلك: حرية الإيمان والمعتقد، وما يرتبط بها في لبنان من حقوق للطوائف ومسألة العلمنة أو إلغاء الطائفية السياسية وسواها). جلّ ما هنالك أنه في هذه المرحلة من العمل، فإن الأولويات هي تلك الملحوظة في تعداد المواضيع، على أن يصار إلى بحث غيرها من المواضيع تباعاً في الخطط المتتالية لحقوق الإنسان في المستقبل.
الفهرس العام للخطة:
في خلاصة العمل، اتخذت الخطة الوطنية لحقوق الإنسان الشكل الذي وضع بين ايديكم اليوم، وقد تضمنت الخطة قسمان:
القسم الأول وهي المقدمة العامة وتقع في جزئين:
• الجزء الأول: تمهيد، عبارة عن استعراض لمنهجية إعداد الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، مع تحديد نقاط تنفيذية عامة للمتابعة والتنفيذ، مثل: تحديد دور كل من لجنة حقوق الإنسان النيابية والعيئة الوطنية لحقوق الإنسان (بعد تشكيلها) في متابعة تنفيذ الخطة، ونشر وتوزيع الخطة الوطنية لحقوق الإنسان بجميع الوسائل المتاحة، لا سيما من خلال أجهزة الإعلام كافة وإعداد برامج تعريفية مرئية ومسموعة ومقروءة وإلكترونية.
• الجزء الثاني: عبارة عن استعراض لمسائل عامة تتعلق بمعايير حقوق الإنسان النافذة في لبنان مع تحديد نقاط تنفيذية عامة، مثل: تعزيز الهيئات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان مثل تعيين وسيط الجمهورية، وتأليف الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وتعزيز القضاء في استقلاله وفعاليته ونزاهته.
أما القسم الثاني للخطة، فمخصص للمواضيع الـ ٢١ المعتبرة ذات أولوية، كل واحد منها مقسم وفق منهجية استعراض موحدة في ثلاثة اجزاء:
• الجزء الأول: يستعرض المعايير الدستورية والدولية والإقليمية النافذة في لبنان الواجبة التنفيذ.
• الجزء الثاني: يستعرض الواقع في التشريع والممارسة، ويقيمه على ضوء معايير حقوق الإنسان الواجبة التطبيق، فيبين الصعوبات والتحديات والمخالفات في القوانين والممارسات الرسمية، في ايجابياتها وسلبياتها.
• الجزء الثالث: يعتمد نقاط تنفيذية يوصي بها لكل من مجلس النواب، ومجلس الوزراء والإدارات العامة، والقضاء وهيئات المجتمع المدني. تشكل هذه النقاط التنفيذية وعددها الإجمالي ٣٥٧ نقطة، الخطة الوطنية بالذات، وقد جمعت في مستهل الخطة في “خلاصة تنفيذية”. يشار الى ان هذه النقاط التنفيذية تتضمن جميع التوصيات التي كان لبنان وافق عليها في الاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة بتاريخ ١٢ تشرين الثاني ٢٠١٠.
الإطار الزمني لتنفيذ الخطة الوطنية:
يتضح من التوصيات العديدة أن التنفيذ الحقيقي للخطة يتطلب جهوداً حثيثة من جانب المجلس النيابي والحكومة والدارات العامة والقضاء والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان (بعد إنشائها) ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان. تتضمن تلك الجهود مراجعة التشريعات والمراسيم والقرارات الإدارية النافذة وتعديلها او إصدار أخرى جديدة، وتدريب وتمكين الكوادر البشرية على سبيل تنفيذ محتويات الخطة، ورفع درجة الوعي الاجتماعي بأهداف الخطة.
من أجل تحقيق تلك الغايات، اعتمدت الخطة فترة سبع سنوات (٢٠١٣ – ٢٠١٩) لإنجازها بصفة شاملة وفق الأولويات المقترحة، مع إمكانية تمديد هذه الفترة عند الضرورة، بعد مراجعتها وتطويرها وفق التطورات والمقتضيات التي تحدث أثناء تنفيذها. فالأهداف التي ترمي إليها الخطة هي بالضرورة أهداف مرحلية ينبغي تجزئتها وتفصيلها في برامج وأنشطة قابلة للتنفيذ تنطلق من التشريعات والمراسيم والقرارات الصادرة من جهات عليا تحدد آليات وجهات وكيفية التنفيذ، فضلاً عن المتابعة والتقويم في الإطار الزمني المحدد للبرامج والأنشطة وفق الأولويات المحددة.
الخلاصة:
بعد اقرار مشروع الخطة بصيغتها النهائية من قبل الهيئة العامة لمجلس النواب، يبقى التحدي الأكبر، تنفيذ هذه الخطة الوطنية لحقوق الإنسان.
فليوفق الله كل من سوف يساهم بذلك، على أن نضع نصب أعيننا على الدوام، لا فقرات وأسطر كتبت بالحبر والمداد الأسود، بل كل إنسان في لبنان يعاني من أي انتهاك لحقوقه الأساسية في المساواة والكرامة والحرية. لهم منا التزام بوقف ومناهضة هذه الانتهاكات والوقاية منها عبر احترام كامل لحقوق الإنسان.