مؤتمر صحافي للجنة أهالي المفقودين ومركز حقوق الانسان و”سوليد”: نرفض تقسيم ملف المخفيين الى حقبتين واحدة ما قبل العام ١٩٩٠ وواحدة بعده .النائب مخيبر: قضيتكم قضية حق ويجب ان تصل الى حل سريع بعد كل هذا الانتظار

عقدت لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين والمركز اللبناني لحقوق الانسان “وسوليد” عند الواحدة من بعد ظهر اليوم، مؤتمرا صحافيا في حديقة جبران خليل جبران، رياض الصلح.

بعد الوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء الطائرة الاثيوبية، أذاع غازي عاد بيانا مشتركا للجنة اهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، لجنة اهالي المعتقلين في السجون السورية لجنة دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين “سوليد” والمركز اللبناني لحقوق الانسان جاء فيه: “ان ما شهده لبنان الرسمي والشعبي في قضية الطائرة الفاجعة من تخبط وضياع على مستوى المسؤولية، ومن ألم وحزن وقلق وغضب على مستوى الاهل والاقارب ومن صدمة على المستوى الشعبي هو نتيجة واضحة وفاضحة في نفس الوقت لغياب آليات وطنية متخصصة في ادارة الازمات الكبيرة قد تنشأ نتيجة للحروب او الصراعات او الكوارث الطبيعية.

ان ما شهدناه من تخبط وضياع لم يضف جديدا الى ما خبرناه خلال سنوات طوال من التعاطي مع المسؤولين الذين تهربوا وما زالوا من معالجة قضية انسانية ووطنية تطال كل شرائح المجتمع اللبناني نعني بها قضية المخفيين قسرا من لبنانيين وغير لبنانيين من المقيمين على الاراضي اللبنانية سواء كانت الجريمة داخل لبنان أم خارجه.

ثلاث سنوات مرت على تاريخ تقديمنا مذكرة الى فخامة رئيس الجمهورية تطالب بإنشاء هيئة وطنية لمعالجة قضية الاخفاء القسري، وحتى الان لم تخطو السلطات المعنية خطوة عملية واحدة باتجاه تشكيل هذه الهيئة، وبالرغم من ان الجهد والنضال اللذين قام بهما الاهالي ساهما بادراج ملف المخفيين قسرا من اجل حله في البندين ١٥ و١٦ من البيان الوزاري الجديد للحكومة الرئيس سعد الحريري والذي نالت على اساسه ثقة مطلقة من المجلس النيابي مما يشير بشكل لا يقبل الجدل بموافقة كل الاطراف السياسية على مضمون البيان بما فيه قضية الاخفاء القسري”.

وإذ رأى البيان ان “ما جاء في البيان الوزاري لجهة ادراجه قضية المخفيين وضرورة حلها كان نجاحا للحملة التي خاضتها عائلات الضحايا”، أكد ان “من الضروري اعطاء الحكومة الجديدة فرصة للبدء بتنفيذ بيانها الوزاري”، مشيرا الى “تجاهل الحكومة للمطالب” و”محاولة تقسيم الملف الى حقبتين واحدة ما قبل العام ١٩٩٠ وواحدة بعد”.

وقال: “في ظل التعاطي الخاطىء وغير الشفاف مع هذا الملف جئنا اليوم لنقول للحكومة ما يلي:

لقد اعطينا الوقت الكافي بل اكثر لنلتمس مدى الجدية في مقاربتكم لقضية المخفيين قسرا وقد تبين لنا غياب الجدية والنية السياسية لمعالجة الملف بدليل عدم تواصلكم وسماعكم لمطالب الاهالي بشكل مباشر، خاصة انكم بالمفهوم العملي تعالجون مشكلة تعنيهم ولكن لا تريدون اشراكهم في الحل ولا حتى في تحديد موعد للقاء ممثلين عنهم. الاهل لن يسكتوا وسيستمرون بالتحرك.

ان تقسيم قضية المخفيين الى حقبتين هو امر مرفوض جملة وتفصيلا وهو جريمة وانتهاك فاضح لحق عددا كبيرا من الاهالي في معرفة مصير أحبائهم ولن نقبل ابدا في معاملة الضحايا وتصنيفهم على اساس ابناء ست وابناء جارية”.

ودعا البيان الحكومة الى “الاسراع في تشكيل هيئة وطنية لمعالجة قضية المخفيين قسرا”.

واردف: “ان المطالبة الرسمية اللبنانية بحل قضية اللبنانيين المعتقلين تعسفا في سوريا كانت وما زالت تتسم بعدم الجدية والتردد والتعاطي الخجول ازاءها خصوصا ما يتعلق بالانكار الرسمي السوري لوجود غير المحكومين بأحكام جنائية، وبإصراره السوري على ان قضية المخفيين هي نتيجة للحرب الاهلية وللصراع بين الميليشيات اللبنانية فقط دون سواها. نضيف الى ذلك التلكؤ الرسمي اللبناني بمطالبة بعض الاجهزة الامنية اللبنانية وبعض القوى السياسية الذين قاموا بتسليم مواطنين لبنانيين الى اجهزة المخابرات السورية بتقديم لوائح تحدد من تم تسليمه. هذا مع العلم ان السلطات السورية تمتلك سجلات بأسماء لبنانيين تم اعتقالهم ونقلهم الى مراكز التحقيق العسكرية التي تشرف عليها اجهزة الامن السياسي والعسكري وليس وزارة الداخلية.

وفي الختام لا بد من التاكيد على ان لجوءنا الى القضاء بشأن طلب حماية المقابر الجماعية التي كشف التقرير الرسمي في العام ٢٠٠٠ عن وجودها لا يعني اسقاط مسؤولية السلطة السياسية عن الكشف عن كل الحقائق المتعلقة بهذا الملف الانساني والوطني”.

النائب مخيبر

ثم تحدث النائب مخيبر فقال: “حضوري هنا تأكيد على تضامني معكم في كل وقفة تقفونها، لأن قضيتكم هي قضية حق ويجب ان تصل الى حل سريع بعد كل هذا الانتظار. انا اطمح الى أن اكون صوتكم امام كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضاء ليجد مطلبكم المحق سبيله الى التنفيذ لأنه حان الوقت لكي تتخذ الحكومة قرارها الجريء وتسليمها في سجل انجازاتها ان هذه الحكومة حكومة الوحدة الوطنية انجزت هيئة وطنية لحل قضية المفقودين ولجلاء الحقيقة المرتبطة بفقدانهم”.

وتمنى النائب مخيبر “معالجة السطات اللبنانية قضية المفقودين كما عالجت قضية مفقودي الطائرة الأثيوبية”. وقال: “التحدي اليوم اصبح بالتنفيذ. المطلب يتكرر دائما، وشكرا للاعلام على مواكبته. انما تلاحظون ان هناك نوعا من ضيق ذرع الاهل وانا افهم ذلك. بقدر ما بدأ الاهالي الذين فقدوا اولادهم على الطائرة بفقدان اعصابهم بعد بضعة اسابيع وايام، ماذا ستقولون لأهل اصبح لهم سنوات يطالبون بأولادهم وهذا المطلب محق. يجب انشاء الهيئة في اطار هادىء وسليم وذلك يمكن ان ينتج ان كان من خلال الحوار بين السلطات اللبنانية والسلطات السورية او بحوار داخل لبنان بين السلطات الامنية والاجهزة المختلفة والميليشيات المختلفة التي كانت مسؤولة على هذه الارض”.

أضاف: “هنا نستذكر عشرات الامهات الذين ماتوا وهم يطالبون بأولادهم. يجب ان نصل الى النهاية، برأيي هي ممكنة والحل ممكن والمطلوب من مجلس الوزراء اعادة وضع مشروع الهيئة الوطنية على جدول أعماله ومعالجته بالاهتمام نفسه الذي عولجت به قضية الطائرة الاثيوبية”.