مخيبر: المسؤولين عن الجرائم كثر من الميليشيات اللبنانية الذين اصبح قادتها حكاماً للبلد

شدد عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب غسان مخيبر على ضرورة انشاء الهيئة الوطنية لضحايا الاختفاء القسري وذلك لتجميع الادلة للمساهمة في كشف مصيرهم، مشيرا الى ورود انشاء هذه الهيئة في البيان الوزاري للحكومة، مؤكدا ضرورة معرفة مصير المفقودين ايا كانت الجهة التي قامت بعملها. وأمل مخيبر أن تنتهي قضية المفقودين والمعتقلين اللبنانيين بكشف مصيرهم وعودتهم الى ذوييهم، واشار خلال مشاركته في خيمة “تنذكر وما تنعاد” في ذكرى الحرب الاهلية الى أن المسؤولين عن الجرائم كثر من الميليشيات اللبنانية الذين اصبح قادتها حكاما في البلد بالاضافة الى السوريين والفلسطينيين والليبيين وكل من شارك في الحرب، وسأل عن كيفية بناء عدالة وسلام مع اناس شاركوا في الحرب. واكد مخيبر أن هذه القضية “لا يمكن ان تنسى”، مشيرا الى أنه يجب على الجميع “محاكمة الحرب وصولا الى مصالحة حقيقية”.

حيت لجان أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان والمعتقلين في السجون السورية “سوليد” والمجلس اللبناني لحقوق الإنسان، ذكرى ١٣ نيسان، ومرور خمس سنوات على خيمة الإعتصام، باقامة منبر حر “هايد بارك” بعنوان “تنذكر وما تنعاد”، عند الرابعة من ظهر اليوم في حديقة جبران خليل جبران مقابل الأسكوا في وسط بيروت، بمشاركة الوزيرين السابقين دوميانوس خطار وجورج قرم، مقرر لجنة حقوق الإنسان النيابية النائب غسان مخيبر، وحشد كبير من الممثلين عن هيئات المجتمع المدني وأهالي المخطوفين والمفقودين.

أستهل اللقاء بالنشيد الوطني، وقدمت له زينة دكاش التي تحدثت عن معاناة الأهالي الذين مضى على وجودهم في خيمة الإعتصام خمس سنوات، وذكرت “ببشاعة الحرب وويلاتها، وأعلنت أن وزير الشؤون الإجتماعية سليم الصايغ، قام بزيارة الخيمة هنا قبل بدء اللقاء وتعهد بإنشاء هيئة وطنية في الوزارة من أجل ضحايا الإخفاء القسري”.

أدهمي وثم أعطيت الكلمة لعضو لجنة الدفاع عن الحريات العامة في نقابة المحامين ندى أدهمي، التي اعتبرت “أن استمرار عدم معرفة مصير عدد كبير من المفقودين، هو من أبشع أصناف التعذيب”، وأشارت الى “قانون العفو عن جرائم الحرب، ونحن في الذكرى ال ٣٥ للحرب اللبنانية مع الإستثناءات التي جاءت في هذا القانون لجهة الإغتيالات التي طاولت شخصيات سياسية أو صحافية، وكأن هناك عدالتين، عدالة تطبق على كبار القوم، وعدالة ثانية هي لعامة الناس”. ورأت “أنه كان من الواجب الإستفادة من هذا القانون الذي قيل أنه وضع من أجل مقتضيات السلم الأهلي، مشروطا بمعرفة مصير الضحايا حتى يكون العفو عفو مسؤول، يؤمن الوصول الى الحقيقة ويحقق العدالة”. ودعت الدولة اللبنانية الى إنشاء هيئة وطنية نزيهة ومحايدة، تتشكل وتعمل وفق القوانين وتكون مهمتها الكشف عن جميع المفقودين والمخطوفين، والى استصدار قانون يقول أنها مزروعة على طول وعرض الأراضي اللبنانية”.

قطار ثم تحدث الوزير السابق دوميانوس قطار فقال: “لقد دعيت للمشاركة اليوم في ذكرى الحرب، وفي الوقت نفسه بما تبقى من جروح الحرب وقد فكرت قبل أن أشارك وأشعر وكأن السياسيين يخافون المجيء الى هنا، وأنهم لا يريدون. وأنا هنا لأنني خطفت في الحرب وعدت الى أهلي، وأعرف ماذا يعني أن لا يعود أبنهم المخطوف أو المفقود، وآمل كما نحاول أن نبني في هذه المدينة وجها حضاريا يكون لهذا المجتمع ظاهرة حضارية جديدة، لا تبغي الإنتقام أو الحقد، إنما فقط معرفة الحقيقة، وتتمكن من استرجاع ما يسمى من الذكرى الحقيقية للناس الذين فقدوا. وأتمنى أن تكون درجة الوعي عند الذين تأثروا في الحرب كبيرة، لينشروا نظرية عدم الحرب. وآمل في هذه المناسبة أن تكون وصلت صرخة كبيرة، وللذين يخافون أن لا يخافوا لأن هذه الحقيقة هي حقيقة أهالي ومشاعر على وجوههم حزن لا غضب وإنتقام”.

النائب مخيبر بعد ذلك، القى مقرر لجنة حقوق الإنسان النيابية النائب غسان مخيبر كلمة قال فيها:”أود أن اتقدم بكلمة اعتزاز كبيرة، لأن الدولة كانت مقصرة لسنوات طويلة ولم تقف أمامكم، منذ نشوب الحرب حتى اليوم، ولم تتمكن من معالجة قضيتكم معالجة حقيقية”.

وأضاف: “بإسم الشعب اللبناني أقول، نعتذر من كل اللبنانيين لأن السياسيين لم يستطيعوا منع الحرب أن تبدأ، ونعتذر منكم جميعا لأن أولادكم فقدوا ولم يعودوا ولا أحد يعرف أين هم”.

وقال: “واجباتنا اليوم كبيرة، ونلتقي في مناسبة قليل إن حصلت في لبنان، هذه الخيمة دام عليها خمس سنوات وهو أطول إعتصام في تاريخ لبنان والمنطقة العربية، ولا أخطىء إن قلت أطول إعتصام في تاريخ العالم، لا أحد ليل – نهار يكون في هذه الخيمة، وقد شاهدنا خيم ثورة الأرز، وذهبت كل القيم وبقيت هذه الخيمة، وجرت انتفاضات وتظاهرات وبقيت هذه الخيمة، وأتمنى معكم أن تزول هذه الخيمة. إنما مع حل عادل ونهائي لقضيتكم”.

وتابع قائلا: “إنما أبعد من قضية المفقودين أيضا، تحتفلون بذاكرة واندلاع الحرب رمزيا في ١٣ نيسان، هذه الحرب لا تنتهي إلا بحل قضيتكم، ففي القانون إذا أردنا أن نكتب جملة قانونية، نقول نعم، جريمة الإخفاء القصري هي جريمة متمادية بمعنى أنها لا تنتهي منها، ما لم تكشف الأدلة أم جثث أم أحياء من المفقودين، والمسؤولين عن هذه الجريمة كثر، وهم كل من شارك في الحرب إسرائيليين، سوريين، فلسطينيين، ميليشيات لبنانية، وهناك ليبيا متهمة وكثر منة المسؤولين في الحكم، صاروا مسؤولين ليس فقط عن جرائم، بل عن إدارة البلد، إنما مسؤولين عن إيجاد حل، وهنا الصعوبة، إنما التحدي الكبير المطروح أمام كل السياسيين اللبنانيين كيف نستطيع أن نبني العدالة والسلام مع أناس شاركوا في الحرب، وهذا سيتطلب تحقيق أولا بتجميع الأدلة عبر هيئة وطنية التي أصبحت مطلبا، وورد إشارة لها في بيان الحكومة يجب على النواب جميعا وأنا بإسمكم أن نستمر للمطالبة في تحقيق هذا المطلب، وتجميع الأدلة هي من واجب الدولة اللبنانية، وتجميع الأدلة هو من حقكم ومن الحق الجميع أن يعرف، يجري الحديث عن كتاب موحد للتاريخ، وكيف نحضر أولادنا عما جرى منذ العام ١٩٧٥ حتى اليوم، وهذا تحدي كبير، وهذا لا يحصل إلا بجرأة كبيرة، ويقال أن هناك مسؤوليات مشتركة يجب أن يصار الى اعتذرات جدية مشتركة، ويجب أن يكون هناك حل عادل لقضية ما زالت مفتوحة وجرح ينزف أيا كانت الجهة المسؤولة عن فقدانهم”.

وقال: “السؤال المستمر لماذا الخيمة ما زالت مفتوحة؟ ولماذا نطل على الإعلام من وقت لآخر؟، وكأن “الجبة لازم نحطها تحت السجادة”، فالذاكرة إذا قمعناها فهي ستفقع في وجهنا، وهنا مسؤولية العدالة التي يجب أن توصلنا الى المصالحة، ولا أحد يقول ألآن المسؤولين وهم كثر عن جرائم الحرب، يجب أن ينالوا العقاب، يجب على الجميع أن يحاكم الحرب المجرمة. هذه الحرب مجرمة بقدر ما كان هناك أشخاص مجرمين، وصولا الى مصالحة حقيقية بين كل اللبنانيين، بين اللبنانيين والسوريين، واللبنانيين والفلسطينيين”.

وأردف بالقول: “نحن لا نعمل للأمس، اي ليس للذاكرة ولا لليوم، عملنا لأولادنا وللمستقبل حتى نقول أن الحرب جرت وارتكبت جرائم وعلينا أن نعاهد أنفسنا أن لا تتكرر وأن نسمح بجرائم جديدة من الإختفاءات القسرية، وهذا هو أهمية لقاؤنا اليوم، وأهمية الذكرى أن لا تبقى في الماضي بل لنبني ذاكرة للمستقبل، وننظف هذه الذاكرة العفنة والمريضة الموجودة عند كثر يلبسون البذات وموجودون بيننا. إنما هذه الذاكرة علينا أن نكتبها وأن نجد لها الحل، وهذا الحل هو بشباك مفتوح على الماضي، فإذا لم نقفل ويلات الماضي، لا يمكن أن نبني سلام للمستقبل”. وتمنى “أن تتكلل الجهود بعدم اللقاء في الخيمة، إنما في منازل الأهالي عندما نصل الى حل لقضيتهم، من أجل بناء حياة لهم وحياة للبنان سيد حر ومستقل”.

خليفة وألقى ممثل رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الدكتور عادل خليفة كلمة تمنى فيها أن تكون ذكرى الحرب اللبنانية عبره منا، حتى لا تتكر، معتبرا “أن الحرب ما تزال مستمرة من خلال استمرار غياب المفقودين والمخطوفين الذي لا تندمل الجراح الا بعودتهم”. متمنيا “أن تشكل هيئة ضاغطة على المسؤولين لإعطاء الأولوية لهذه اقضية، وأن تبقى الخيمة شعلة تضيء لنا الطريق”.

حلواني كما تحدثت رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وداد حلواني فقالت: “ما بين الذكرى ال ٣٥ للحرب، والذكرى الخامسة للخيمة، ما تزال عائلات المخطوفين والمفقودين من خلال تمسكها بحقها بالمعرفة، تشكل حالة اعتراضية بوجه استمرار منطق الحرب المتمثل بالاصرار الرسمي على التعتيم على ما نتج عنها من مآس ومظالم وويلات وبالتستر على المرتكبين”. وتساءلت: “هل يكفي أن نتذكر الحرب نرجم فظائعها ونترحم على موتاها، ونطالب بعودة من اخفتهم فقط في هذا اليوم. وننساها على مدار ٣٦٥ يوما؟”. كما تساءلت: “هل ان استمرار خيمة الإعتقال هذه أياما وسنوات إضافية، يعتبر علامة صحيحة بحقنا كأفراد ومجموعات نسعى الى إقامة مجتمع السلم الحقيقي؟ لو أتى كل منكم الى الخيمة على الأقل مرة واحدة في الأسبوع أو الشهر، هل سيجد المسؤولون بذلك وعبر زيادة الضغط، أنفسهم في الموقع الذي يلزمهم بالإستجابة الجدية والفورية لمطلبنا البديهي والمحق؟”، معتبرة أنه “بذلك قد تنتفي الحاجة لإستمرار وجود الخيمة”. وناشدت رئيس الجمهورية، العمل على ما وعد به في خطاب القسم ومن خلال لقائه بأهالي المخطوفين، بأنه سوف لن يألوا جهدا في سبيل حل هذا الملف وبأسرع ما يمكن، كما توجهت الى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بالقول: “لقد طال انتظارنا كي تحدد لنا دقائق نلتقي بك لشرح قضيتنا ولاعلامه بأن المذكرة في شأن إنشاء هيئة وطنية محايدة لتولي هذا الملف، تنام في أدراج رئاسة مجلس الوزراء من أيام الحكومة السابقة”.

شفتري وقدمت عريفة الحفل “الناشط في السلم الأهلي والمشارك في الحرب” أسعد شفتري، الذي قال: “بعد مرور ٣٥ عاما على بداية الحرب، و٢٠ عاما على السلم ألأهلي، وخمس سنوات على خيمة الإعتصام هنا، علينا أن نعترف أن هذه القضية لن تموت ولا يمكن لنا ان ننساها”.

أضاف: “عام ٢٠٠٠ قدمت إعتذارا على ما فعلت خلال الحرب وأقول سامحونا على ما فعلناه، وسامحوا جيلنا، وإذا لم تتمكنوا من مسامحتنا، فإننا نفهم ذلك ونصلي لكم وندعو لكم بأن تتوصلوا يوما الى مسامحتنا، واقول أنني خلال المرحلة الجديدة من حياتي تعرضت لثلاث أو أربع حالات للمساعدة في حل قضية مخطوفين ووصلت الى حائط مسدود، أولا لأني كنت مضطرا للعمل بسرية، وثانيا أنه بعد ٢٠ عاما أو ٢٥ عاما على حصول عملية الخطف أو التوقيف أو القتل.. الناس تنسى وتنسى أكثر وأكثر، ومن هنا خطر مرور الوقت، أيضا هناك أمر وهو أن ذاكرة الناس وكأنها محت لمرحلة صعبة في حياتهم، أو لمرحلة صعبة تعرضوا لها، أكان من ناحية الأهل أو من ناحية الخاطفين أو السجانين.. والأمر الآخر أيضا هو الخوف من الإنتقام وهذا مهم جدا، أما الملاحظة الأخرى هي أن الجواب لا يكون عادة عند الكبار، بل عند أصغر حلقة في حزب أو جمعية أو تنظيم مسلح هو الذي يعرف ماذا جرى في النهاية، وهو قد يكون ما زال يحفظ تفاصيل وجه هذا الرجل وأين أخذه وماذا فعل به، أو قتل أم لا وأين رمى.. وذلك لا يعني البحث عن الكبار، بل علينا أن نعمل على الصغار الذين شاركوا في الحرب، ونقنعهم بصوابية الإفصاح عما يعرفونه من حقائق في هذه الحرب حتى يجيبوا على اسئلة كل الذين ينتظرون إيجابات، فلا يجوز ان نبقى صامتين على هذا الأمر”.

وأضاف: “أود القول اننا كأناس شاركنا في الحرب، علينا مسؤولية، ولا يمكن لنا نقول أن لا دخل لنا والرقم الرسمي المعلن من المفقودين أكثر من ١٧٠٠٠، وهؤلاء ليسوا هم من وضع نفسه في مقبرة أو رمى بنفسة في البحر أو وجه رصاصة الى رأسه، بل أن هناك من قام بذلك. وهؤلاء الذين فعلوا ذلك واليوم يشاهدونني على التلفزيون، لا يمكنهم البقاء خائفين، ويقولون انهم بينهم وبين ربهم ارتكبوا أخطاء ولا يمكنهم مواجهة الحقيقة. لا بد من القيام بواجبنا، ولا القيام بهذا الواجب، هناك خطر يهدد المجتمع المدني والسلم الأهلي إذا صرحنا عن هذه الأفعال. هذا أمر صحيح، لأن هناك أناسا يعتقدون: لماذا أصرح أنا عن الجماعة أو الحزب الذي انتميت اليه، أو المنطقة وأنا أبن المنطقة الفلانية.. هذا أمر واقعي إنما هل ذلك يعني أن لا حل للمشكلة المستعصية في ظل ١٧٠٠٠ مفقود، فالحل هو بالهيئة الوطنية التي تطرح، وإضافة اليها هناك يد ما بين الخاطفين الذين شاركوا في الحرب والذين يجب ان يكونوا أحد الممثلين لأن لهم دورا اساسيا، وأدعو أن تضم اللجنة أناسا يعملون سرا وأن لا تعلن النتائج لأن المسألة هي تسليم الجثامين أو القول ان فلان في سوريا أو إسرائيل، إنما الباقون علينا أن نسلمهم ونبحث عنهم دون أن نصرح عن وجودهم في اية منطقة، ومن هو وراء قتلهم، وهذه طريقة تسمح لنا ربما الوصول الى نتائج”.

وقال: “من المؤكد أن هناك كثر مثلي في تصرفكم وعليكم وضعنا أمام الأمر الواقع وقد طلب مني، والبعض سيسأل: هل تكلمت عن ما تعرفه، فقلت لا، أنا لا استطيع ان أجيب وحدي، وهناك شريحة كبيرة في المجتمع، وكأني أضع الأصبع عليها وحدها وقد قلت: يوم تكون هناك آلية وطنية لهذه العملية اقول ماذا أعرف”.

صاغية ثم تحدث محامي الجمعيات التي تمثل ضحايا الإخفاء القسري والناشط في مجال الحريات نزار صاغية، فشدد على “حق المعرفة وكيفية تكريس هذا الحق الذي هو مفتاح الحل حيال ما جرى حتى لا يتكرر”، مشيرا الى “أن هناك عملا تجاه القضاء محوره المقابر الجماعية من أجل حق المعرفة”. وذكر أنه “جرت مطالبة مجلس شورى الدولة لكي يطلع الأهالي على هذا الموضوع”. ولفت الى ان “الأمر لا يتوقف عند مسؤولية الحرب فحسب بل ضرورة معرفة الشخص عن ما فعله”، وأشار الى “الإعفاء الذي جرى حيال الحرب”، مشددا على أنه “على المسؤولين أن يقولوا ماذا يعرفون”.

عويس كما ألقى المنسق العام لتجمع “وحدتنا خلاصنا” الدكتور مكرم عويس كلمة اشار فيها الى أن “الجرح مفتوح طالما لم يعالج والألم واضح والعذاب دائم”، وسأل: “لماذا تتردد السلطة السياسية في معالجة هذا الجرح” و”هناك القانون والمصالحة”. وقال إن “قضية المخطوفين هي قضية كل لبنان لأنها الجرح النازف الذي لا مصالحة إلا بعلاجه ولا سلم أهليا إذا بقي هذا الجرح نازفا”، داعيا “زعماء الطوائف إلى ان تكون لهم الجرأة لإيجاد العلاج الذي هو مدخل لبناء وطن عادل وحاضن للجميع”.

عاد وأكد رئيس لجنة دعم المعتقلين والمنفيين “سوليد” غازي عاد “ان الاعتصام في الخيمة قد حقق الكثير وأهمها الاجماع الوطني حول قضية المخطوفين والمفقودين”. وقال: “إن السؤال اليوم لا يجب ان يكون ماذا فعلت الخيمة والاهالي، لأنه تحقق الكثير، انما السؤال: ماذا فعلت الدولة والمسؤولون الذين لم يفعلوا شيئا”، مردفا “ان الدولة التي من واجبها حماية مواطنيها، تصرفت بطريقة فيها الكثير من التواطؤ مع الذين ارتكبوا الجريمة”. ورأى “ان قانون العفو قد انصف المجرمين ولم ينصف الضحايا، وجرى اهمال وتهميش وقمع ومحاولات لاقفال الملف من خلال لجان فاشلة واخيرا “جرعة مسكن” بيان وزاري يدعي انه سوف ينظر في تشكيل هيئة وطنية”.

واعتبر “ان الدولة مقصرة في موضوع المخفيين في السجون السورية، في مواجهة السلطات السورية في هذا الملف، وما زال الموقف اللبناني مترددا”، متوجها الى المسؤولين بالقول: “اذا كنتم غير مقتنعين بوجود مخفيين قسرا في سوريا، فإنكم تغشون انفسكم”. واكد بقاء الخيمة “حتى تكون شاهدا على الاهمال والتقصير وعدم احترام ابسط حق لاهالي الضحايا، وهو معرفة مصير أحبائهم”.

قرم بدوره توجه الوزير السابق جورج قرم لاهالي المفقودين والمخطوفين، بالقول: “انني اعتبر قضيتكم هي قضية الوطن بأجمعه، وعلينا ان نشكركم لهذا الجهد المتواصل لايصال قضيتكم الى الوطن والمسؤولين، واتمنى ان تبقوا في هذه الهمة لانه الهم الوطني وهي المسيرة التي ستؤدي الى شفاء الوطن من كل الامراض التي ورثناها من الفترة السوداء من تاريخنا منذ عام ١٨٤٠”.

أضاف: “ان تحرككم سيشفي كل لبنان من الخوف الدفين لضميره من الاخر والخوف من الفتنة الطائفية ومن القلق الوجودي، ولذلك انا اعطي اهمية قصوى لهذا التحرك، والواجب تأييد هذا التحرك. واتمنى ان يفتح نضالكم الباب لتحرك اوسع حيث ان كل عائلة لبنانية فقدت حبيبا بالقصف العشوائي، بالقتل على الهوية وبالقناصين، يتحركون سويا لشفاء الوطن، بهذا الشكل النهائي يطالبون السلطات اللبنانية بأن تطهر نفسها مما تبقى من رموز النظام الميليشيوي الذي ما زال يتربع بعض المناصب في هذه الدولة، ان تطالب الدولة بكل هذه الاجراءات التي تطالبون به وهي اجراءات محقة، واخيرا ان تطالبون به الدولة او المجتمع المدني بأن يكون في كل بلدة في لبنان وكل مدينة وهي نصب تذكارية لاحياء ذكرى كل الابرياء الذين ذهبوا ضحية الاجرام الذي مر على لبنان خلال ١٥ عاما، لذلك فإن بقاءكم في هذا التحرك يمكن ان يضيء طريق الخلاص لهذا الوطن الجريح. لذلك اشكركم من كل قلبي، وفي قلبي خالي البير الذي ترك البيت ولم يعد اليه”.

قصار وألقت الممثلة جوليا قصار كلمة بإسم الفنانين، فوجهت تحية الى الراحلة أوديت سالم التي أدت (قصار) شخصيتها في مسرحية “ذكريات ايوب”، وقالت “رحلت اوديت ولم تنته الحكاية ولم ولن تعرف مصير إبنها وإبنتها”. وحيت صمود الأهالي في مخيم الإعتصام “الذين يتقاسمون الأوجاع ولحظات الإنتظار الطويلة”.

كرعود أما مسؤول منطقة الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية أحمد كرعود، فأكد أن “المنظمة ما زالت تعمل من أجل إجلاء الحقيقة”، وأعلن “أن الإحصائيات الرسمية للحكومة اللبنانية عام ١٩٩٢ حول نتائج الحرب من أموات وجرحى وتدمير استعدادا لإعمار لبنان، بلغت ١٧٤١٥، تقول أن من بينهم ١٣٩٦٨ مواطنا لبنانيا”. وقال “إن الأبحاث التي قامت بها المنظمة، أشارت الى أن الحكومات اللبنانية المتعاقبة، قامت بتشكيل لجان تحقيق، ما يعني أن السلطات لديها معلومات عن المخطوفين والمفقودين”، لافتا الى “أهمية تحرك القضاء لمعرفة هذه المعلومات”، ورأى “أن هناك نوعا من المكابرة لدى السلطات اللبنانية، حيث أن دولا عديدة مرت في الظروف ذاتها ونظرت في الماضي لمعرفة الحقيقة”، متمنيا أن يكون لبنان “طرفا في الإتفاقية الدولية حول الإختفاء القسري”.

الأسمر أما رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان وديع الأسمر، فلفت إلى أن “قضية المفقودين من عمر الحرب”، وطالب “بهيئة وطنية مستقلة لبحث قضية الإختفاء القسري”، متوجها الى رئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي النواب والوزراء لدرس الملف، داعيا “طاولة الحوار الى معالجة قضية الإختفاء القسري”، وسأل: “متى ستواجه السلطة اللبنانية، بكل وضوح، النظام السوري في هذا الموضوع، ولماذا لا ترفعها الى مجلس الأمن؟”.

جبرون وطالبت نيكول جبرون بإسم الشباب اللبناني “الجهات الرسمية حل قضية المخطوفين والمفقودين لأنها قضية إنسانية تطال كل الطوائف دون استثناء”.

مطر وأعربت رئيسة لجنة حقوق المرأة اللبنانية ليندا مطر عن تقديرها لأهالي المفقودين والمخطوفين، واعتبرت أن “اللجان مقبرة المطالب”، واقترحت أن “تتحول الخيمة الى خيم عدة في المناطق اللبنانية أمام من في يدهم القرار وأمام الميليشيات”، معتبرة أن “الأمر قد يكون صعبا، إنما الإرادة والشباب تحققان الكثير”.

يونس وتحدث الإعلامي حبيب يونس، فدان “الضمائر المتسخة الساكتة على هذه الجريمة المتمادية”، وقال: “إنها حقيقة لا تزال مخفية في مكان ما”، وطرح إنشاء عنوان بريدي تحدده الدولة ليرسل اليه كل ما يعرف أي معلومة عن مجزرة أو جريمة شارك فيها أو شاهدها، ورأى “أن الدولة على علم بكل شيء، ولكن تخفي ما لا تريد الإفصاح عنه”، كاشفا أنه “شاهد أناسا يدفنون بعض الجثث في منطقة الكرنتينا”.

الصعيدي وفي الختام، تحدثت مريم الصعيدي والدة أحد المفقودين، فوجهت تحية لكل أمهات المفقودين والمخطوفين، وقالت: “خيمتنا هي على وسع أرض الوطن، ونحن الأمهات موجودات من كل لبنان ومن كل الطوائف، واولادنا مخطوفون على يد كل الأحزاب اللبنانية والسياسيين”، وشددت على أن “وحدتنا هي خلاصنا وعلى أهمية السلم الأهلي”.