مخيبر لـ “المستقبل”: على وزارة العدل متابعة العفو السوري واسترجاع اللبنانيين

المستقبل – الاحد ٥ حزيران
رأى عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب غسان مخيبر العامل منذ اعوام على ملف المفقودين او من يسمى قانونا “ضحايا الاختفاء القسري” في سوريا، ان المطلوب ان “تعترف السلطات السورية بالحالات التي صار فيها اختفاء قسري للبنانيين، والعمل مع السلطات اللبنانية على المعالجة بروح الانفتاح والمعالجة اللازمين”، لافتا الى ان “الاصعب هو اعتراف سوريا بمن لم تعترف بهم بعد، وهذا يحتاح الى حوار“.
وطالب في حديث خاص الى “المستقبل” أمس، وزارة العدل ان “تتأكد من ان قرار العفو الذي أصدره الرئيس السوري بشار الاسد عن المعتقلين قبل ٣١ ايار ٢٠١١، يطال اللبنانيين او لا، ومن هي المجموعة المشمولة به، والعمل على استرجاعهم، موقوفين مسجونين او مخفيين قسرا“.
وهنا نص الحوار:
ما المسمى القانوني للمفقودين في سوريا؟.
ـ نطلق على هؤلاء تسمية “ضحايا الاختفاء القسري” لان لدى ذويهم ادلة ومعلومات عن وجودهم لدى السلطات السورية، التي لا تعترف بوجودهم مما يضعهم في تلك الفئة الخاصة من القانون الدولي، الذي يعرفهم على انهم من ضحايا الاختفاء القسري. ويعني ان هناك ادلة على اختطافهم وتوقيفهم بشكل مخالف للقانون، ومن ثم نقلهم من قبل جهة رسمية او غير رسمية الى مكان الاعتقال ورفض السلطة الاعتراف بذلك، بما يفقدهم حماية القانون. وتاليا، لدى لبنان الرسمي وجمعيات متخصصة واهالي ادلة على ان المئات جرى اخفاؤهم تحت هذه الصفة على يد السلطات السورية او سلطات رسمية او غير رسمية ميليشيوية لبنانية، سلمتهم الى السلطات السورية التي لم تعترف بوجودهم. المطلوب، في جميع الاحوال، ان تعترف السلطات السورية بالحالات التي صار فيها اختفاء قسري للبنانيين، والعمل مع السلطات اللبنانية على المعالجة بروح الانفتاح والمعالجة اللازمين، لان المطلوب من قبل الاهالي وقبلنا الوصول الى حل نهائي لهذه القضية. وآخر مطالبة ما التزمته الحكومة في بيانها الوزاري هو عمل يوصل الاهالي واللبنانيين الى الحقيقة والمصالحة الكاملتين. فليس المطلوب نكء جراح الحروب ومآسيها، بل الوصول الى اعطاء الاهالي الحق بمعرفة المصير. ان كان منهم من بقي على قيد الحياة، فيجب استرداده فورا. واذا كان قضى فاسترداد رفاته، وفي مطلق الاحوال اعطاء المعلومات الكاملة عن اسباب اختفائه وظروفها.
المشكلة، حتى اليوم، كانت حقيقة عدم اعطاء هذه المأساة الانسانية الاهتمام الكافي من السلطتين اللبنانية والسورية. فكانت المقاربات وتشكيل اللجان اقرب الى الشكليات منها الى الارادة الثابتة لحل القضية. واثير، مرات عدة، واقع ان على اللبنانيين ان يبحثوا عن المفقودين في لبنان لا في سوريا. وعلى ذلك نجيب بامرين: الاول ان هناك آلاف اللبنانيين فقدوا على يد ميليشيات لبنانية او فلسطينية او اسرائيلية، ودفنوا في لبنان ولم يكشف عن مصيرهم. وحل هذه القضية يكون بالاهمية ذاتها لان المطلوب حل انساني كامل وشامل للمفقودين في لبنان او سوريا او اي مكان آخر بما فيه ذلك ليبيا بالنسبة الى الامام موسى الصدر ورفيقيه. ولكن، يجب ان لا نشترط هذه لنبدأ بحل تلك. لا يجب ان نشترط الانتهاء من حل قضية المفقودين كلها لنسعى ونحل قضية المفقودين في سوريا. يجب ان نعمل جديا على المسارين وصولا في الحالين الى حقيقة ومصالحة كاملتين.
لماذا لم يحظ قرار العفو بأصداء لبنانية عموما ورسمية خصوصا؟.
ـ هذه مسؤولية السلطات الرسمية اضافة الى مسؤولية العائلات والجمعيات المعنية. الحكومة مطالبة، وان كانت في مرحلة تصريف اعمال، بالاستمرار بملف المفقودين لانها قضية انسانية بامتياز. فيجب ان تعمل السلطات اللبنانية على حل هذا الملف من دون توقف عند ظرف اعلان العفو او لا. فاعلان العفو يجب ان يكون سببا. وهنا، ادعو وزارة العدل، الى ان تتأكد ان كان هذا العفو يطال اللبنانيين او لا، والتأكد من هي المجموعة المشمولة به، والعمل على استرجاعهم، موقوفين مسجونين او مخفيين قسرا.
نقلت اجواء صحافية امس ان الجهة المكلفة في سوريا متابعة هذا الملف تعمل راهنا على اعداد لائحة بأسماء اللبنانيين المحكومين الذين شملهم العفو الرئاسي تمهيداً لاطلاق سراحهم؟.
ـ ان الاصعب هو اعتراف سوريا بمن لم تعترف بهم بعد. وهذا يحتاح الى حوار. فاذا كان كلهم او جلهم توفي، نقول ان العفو لا يستفيد منه الميت. وتكون المطالبة مجددا هي بكشف مصير المفقودين وعودة الرفات.
ولكن ثمة من يمكن ان يعتبر، في سوريا، ان اثارة هذا الملف مع الرئيس الاسد، راهنا، من باب “التفاصيل”؟.
ـ بالنسبة الى لبنان، هذا ليس بتفصيل انما مسألة حيوية، وكل مناسبة هي مناسبة لان تناقش مع السوريين. وقد يمثل التجاوب مع المحاولات اللبنانية علامة ايجابية كبيرة على صدر السلطات السورية. انما المشكلة تكمن في ان لبنان الرسمي لا يأخذ قضيته على محمل الجد. والمطلب، انطلاقا من التزام الحكومة تشكيل هيئة وطنية، ان تتشكل هذه الهيئة فتوضع الادلة والمعلومات في تصرفها. وللاسف فان لبنان لم يبدأ بعد بوضع بنك معلومات الحمض النووي لحل هذه القضية في لبنان او سوريا او غيرها.
بالسياسة كيف تفسر هذا التحرك السوري الاخير؟.
ـ لست اختصاصيا في السياسة السورية انما ارحب باي تأثير ايجابي في اللبنانيين. واطالب حكومتي بالتحرك لتشكيل الهيئة، ووضع خطة شاملة لحل قضايا الاختفاء القسري في لبنان، وسوريا وليبيا والعمل ما امكن لجلاء حقيقة ما حصل واستعادة الرفات اينما وجدت.
والفت الى ان الرفات في لبنان تثير مشكلة مع امراء الحروب اللبنانيين الذين غالبا ما تعاونوا وتصارعوا مع الفلسطينيين مما انتج آلاف ضحايا الاختفاء القسري. وعلى اللبنانيين ان يكونوا جريئين بفتح المقابر الجماعية، وكشف المخطوفين في لبنان انما من دون ان نربط العمل الواجب في لبنان مع الواجب في سوريا وليبيا، مع التأكيد ان الهدف من ذلك كله قضية انسانية كبيرة لا تنتهي سوى بجلاء الحقيقة، واستعادة الرفات والمصالحة. هذا ما يسمى بالعدالة الترميمية لان الاهالي لا يسعون الى الاقتصاص من امراء الحرب بوضعهم في السجون، وهذا الامر ليس باداة جديدة لوضع لغم جديد امام النظام السوري. انه مطلب قديم ـ جديد هدفه انساني يرتبط بالعدالة ولا يفترض الا ان يؤدي الى حقيقة، وعدالة ومصالحة مما يتطلب ارادة لا اراها متكونة في المستوى بدليل استمرار الخيمة في حديقة جبران.
كيف تكون مناقشة هذا الملف مع السوريين اليوم وهم يتهمون الرئيس سعد الحريري بتأجيج الصراع في سوريا؟
ـ هذا الامر مسؤولية حكومة تصريف الاعمال والحكومة الجديدة. واود التركيز هنا على ان لا ارتباط بين الظرف الراهن والمخاطر التي يمر بها النظام واستمرار اهالي المفقودين بالمطالبة بامر لم ينفكوا يطالبون به منذ اعوام.
هل تعتزمون اثارة هذا الملف في لجنة حقوق الانسان؟
ـ هذا دور السلطة الاجرائية، ولم اتوقف عن المطالبة بما سبق كله في مجلس النواب. العمل الفعلي هو مسؤولية وزارة العدل والسلطة الاجرائية على السواء.