مخيبر للاوبزرفر: المجلس الاعلى اللبناني السوري مخالف للدستور اللبناني ولا تصحيح للعلاقات بين البلدين دون حل نهائي لضحايا الاختفاء القسري في السجون السورية

لمعرفة رأيه في آخر التطورات التقينا النائب والناشط الاستاذ غسان مخيبر. فهو نائب في مجلس النواب عن دائرة المتن منذ العام ٢٠٠٢، عضو في تكتل التغيير والإصلاح. مقرر لجنة حقوق الإنسان النيابية، وعضو لجنة المال والموازنة. ناشط منذ زمن طويل في مؤسسات المجتمع المدني اللبناني العاملة في مجالات حقوق الإنسان، الديمقراطية، مكافحة الفساد وحل النزاعات. وكان هذاالحوار:
سعادة النائب ما هي وجهة نظرك القانونية في المسألتين الشائكتين المتداولتين في الاعلام الأولى مسألة القرض الفرنسي وقانونيته والثانية الطعن الكتائبي بالبند السادس في البيان الوزاري؟
الموضوع الاول المتعلق بالقرض مع الحكومة الفرنسية من الواضح أن هناك مخالفة دستورية و ذلك لان كل اتفاقية دولية مثل هذه الاتفاقية يجب أن تعرض على مجلس النواب لإجازة أبرام و هذا لم يحصل. هذه الاتفاقية مخالفة قديمة تم تجاوزها و حتى في السنة الماضية عندما تم تعديلها دون الرجوع إلى مجلس النواب الذي من المفروض أن يلعب دور الرقابة على جميع الاتفاقات الدولية. تصحيح هذه المخالفة يجب أن يكون بشقين الأول الاتفاق مع الدولة الفرنسية ضمن شروط تكون متفقة مع البيان الوزاري و تتوافق مع مصلحة القطاع المعني ومن ثم عرضها على مجلس النواب حسب الاصول. يجب أن لا يقتصر التوقيع على الوزراء. هناك مجموعة من المخالفات مرتبط بهذا الموضوع مثلاً التوقيع الاول لم يكن مغطى بتفويض من رئيس الجمهورية و مجلس الوزراء. 
هناك مسألة يجب إلقاء الضوء عليها وهي اجرائية لكن مهمة جداً برأي حول موضوع مناقشة مجلس الوزراء و دور  الوزراء المعترضين على أي بند من البنود. الدستوراللبناني ينص أن تتخذ كل القرارات بالتوافق أم بالتصويت، ويبدو أن هذه المادة ستكون على المحك في كل مرة يعترض وزير على بند من بنود مجلس الوزراء كاعتراض وزيرالاشغال العامة و من الطبيعي أن يكون هناك اعتراضات أخرى على بنود مختلفة في المستقبل. الصعوبة في هذه المسألة تكمن في تحديد عدم امكانية التوافق.
 هل من الضروري تأمين التوافق في الجلسة نفسها  أم يجب تأجيل البند إلى جلسة أخرى يؤمن فيها التوافق. هذا الموضوع يعود إلى كيفية طرح الموضوع على التصويت و مصيرالاعتراضات هل سيسجل الاعتراض فقط على المحضر أم ينظر إلى الاعتراض و إلى مدى جديتهخاصة إذا كان هذا الاعتراض مرتبط بمخالفة للدستور. الجميع مؤتمن على حسن تطبيق الدستور من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء و الوزراء كلهم و ليس فقط الوزير المعترض

كنت اتمنى لو أخذ الموضوع الذي أثير في الجلسة حيزاً أكبر من الاهتمام من قبل جميع المعنيين و أن لا يقتصر اثارته على الوزير نحاس

في موضوع الكتائب ومن وجهة النظر القانونية التي بات متفق عليها  حسب كل القانونيين  الذين أدلوا بدلوهم أن البيان الوزاري ليس بقانون و لا يمكن أن يعتبر من النصوص الملزمة المشابهة للقوانين حتى يصبح قابل للرقابة من المجلس الدستوري و بالتالي اتوقع و في حال تقدمت الكتائب بالطعن و حتى اليوم لم يقدم أي شيء، ولم يتم تقديم أي مراجعة من قبلهمحزب الكتائب أبدى عن نيته في تقديم المراجعة ولم يقدم أي شيء رسمياً بعد لكن فيالنهاية أعتقد أن المجلس الدستوري سيرد هذه المراجعة بالشكل و ذلك لكونه غير صالحللنظر في دستورية هذه النصوص
برأي أن هذه الاثارة ستبقى في زاوية سياسية وهي وسيلة من الوسائل الاضافية التي يتكرر عبرها الاعتراض على البند السادس من البيانالوزاري لكن أعتقد أن مناقشة هذا البند أخذت مداها من مناقشة البيان الوزاري وهذا الموضوع يطرح في السياسة و لا يطرح بالدستور ولا بالقانون و حل هذه المسألة يجب أنتتم على طاولة الحوار
سعادة النائب ما مدى فعالية هذا المجلس في المستقبلأمام هذه الخضات من الكلام عن مشادة بين العريضي و الحريري و المواضيع التي اثرناها سابقاً للجدل في أول جلسة له؟

أنا متفائل للمستقبل وسط هذه الاستعادة لبناء المؤسسات  الدستورية اللبنانية بدءًا من رئاسة الجمهورية ثم في مجلس النواب و أخيراً في مجلس الوزراء و التنوع داخل مجلس الوزراءهو مصدر غنى و المواضيع الخلافية يجب على مجلس الوزراء اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها وهذا ما حصل الديموقراطية قائمة على الاختلاف و هذا أمر طبيعي و كذلك يجب أن يتطور في لبنان و مجلس النواب و في مجلس الوزراء و في الشارع اللبناني احترام الاختلاف و أن يتم تقبل هذا الاختلاف لأنه شيء طبيعي في الديموقراطيات. لابد من أن يستمر في مجلس الوزراء أن تأتي على جدول اعماله مواضيع مثيرة للجدل. مثلاً أشرت في سؤالك أنه حصل مشادة كلامية بين الوزير العريضي و الرئيس الحريري و الوزير العريضي نفى حصول مشادة و من قال أن النقاش هو شيء غير مرحب فيه و شيء سيء يجب أن يحصل نقاش الذي لن ينتج عنه ألا تحسين داخل المؤسسات بما فيها أداء مجلس الوزراء ونأمل أن هذه النقاشات التي حصلت و تضمنت مواضيع مختلفة لكن في جوهرها مرتبطة بعمل مجلس الانماء و الاعمار أن تؤدي إلى تصحيح هذه المؤسسة في ادائها في المشاريع المختلفة لاحقاً و أن يعود دور الوزراء و الوزرات  مع المجلس الانماء في تنفيذالمشاريع
أن لا أتوجس سلباً من هذه الخلافات فهذا أمر طبيعي لا بد أن يستمر بلو سيزيد المهم هو أن نتمكن من أستعمال مؤسساتنا لحل الخلافات أو الاختلافات بوجهات النظر.
العلاقات السورية اللبنانية السورية تحت المجهر بعد زيارة الرئيس الحريري إلى الشام و بدء ظهور نتائج هذه الزيارة . هل برأيك أن اللبنانييون سيتمكنوا من المحافظة على الندية في العلاقات أم أن العلاقة ستعود شيئاً فشيئاً إلى زمن الوصاية و لو بدون وجود الجيش السوري؟

هناك شيء أكيد لن يحصل و هو العودة إلى سابقعهد الهيمنة السورية على لبنان. لا عودة للهيمنة السورية على لبنان و ذلك لان كلا للبنانيين اصبحوا مجمعين على رفض هذا الماضي السيء. المطلوب من اللبنانيين و من السوريين في المرحلة المقبلة أن يتعظوا من الماضي بمعنى أن يأخذوا جميع العبر من مرحلة الهيمنة المرفوضة و التي ذهبت إلى دون عودة كما يجب أن يتعظوا أيضاً من المرحلة التي كان فيها قطيعة و عداء بين لبنان و سوريا ليصل القيادات السورية واللبنانية إلى تجربة جديدة فيها علاقات صحيحة و واضحة بين لبنان و سوريا تحترم فيها كل دولة سيادة و استقلال الدولة الاخرى دون تدخل في شؤنها من أي نوع من الانواع
أنا سبق لي أن رحبت بالزيارة التي قام بها الرئيس الحريري كما رحبت بالمؤتمرالصحفي الذي أقامه في السفارة اللبنانية في دمشق و اعتبر أن هذه الزيارة اتسمت بحد كبير من الجرأة المعنوية و من الحكمة و من الانفتاح الضروري لأرساء العلاقات السورية اللبنانية على أسس جديدة وصحيحة الاجواء الايجابية التي بدأت تأخذهاالعلاقات بين البلدين ستسهل حل عدد من المسائل التي ما زالت عالقة ما بين البلدينلأن هذه الزيارة و لوحدها لم تنهي الملفات العالقة و الكبيرة بين البلدين  و ابرزها قضية المخفيين قسرياً أي ضحايا الاختفاء القسري في السجون و المعتقلات السورية والتي اعتبر أن لا تصحيح للعلاقات السورية اللبنانية دون حل جدي و نهائي لهذا الملف.التجربة الجديدة ستفعل العلاقات الرسمية بين المؤسسات والوزارات بين البلدين وستفعل أيضاً عمل السفارات و تسمح للبنان و سوريا في إعادة النظر في الكثير من الاتفاقيات التي عقدت في الفترة السابقة لا سيما الحاجة في  إعادة النظر في اتفاقية الصداقة و التعاون و التنسيق  التي انشأت المجلس الاعلى اللبناني السوري الذي مازلت اعتبره مخالف للدستور اللبناني. هذا المجلس يجب الغائه ويجب تفعيل العلاقاتالسورية- اللبنانية  ضمن أطر أخرى مختلفة هذه المراجعة لكل المرحلة السابقة في الجو الايجابي  الحالي لا بد أن تؤدي إلى تطوير سليم في العلاقات و بشكل طبيعي وعلى كل المستويات بما فيها الاقتصادية.
المسار التي تأخذه الامور هو مسار سليم وفي مطلق الاحوال كل ما يثار عن عودة إلى المرحلة السابقة هو غير صحيح و مرفوض فيمطلق الاحوال و أي تدخل ما و أن حصل سيقف جميع اللبنانيين و يأمل أن يقف جميع السوريين أيضاً ليرفضوه.