مخيبر لموقع ١٤ آذار: بارود كان السباق في وضع ملف السجون وتحسينها في سلم أولويات الدولة والمسؤولية لا تقع على عاتق وزارة الداخلية فقط انما هي نتاج تراكمات عقود من الاهمال وعدم الاكتراث

عبر عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب غسان مخيبر عن “أسفه الشديد للحالة المزرية التي وصلت اليها السجون ووضع المساجين المأساوي اللاانساني مما يجعل من كل تحرك مبررا في أهدافه وربما غير مبررا في طريقة تنفيذه وأدواته لافتا الى أنها ليست المرة الأولى التي يحصل فيها مثل هذا التمرد ولكن ربما هي المرة الأكثر شمولا في عدد السجون والأكثر حدة في الغضب وفي التحرك وأنماطه المختلفة في داخل وخارج السجون”.

مخيبر الذي أشار في حديث خاص لموقع “١٤ آذار” الالكتروني الى “أن هذه التحركات هي دورية تنفذ من حين الى آخر وتستحوذ اهتمام وسائل الاعلام والمواطنين الذي لا يلبث أن يزول فور اخماد الحرائق وضبط حركات التمرد، دعا الى وضع عملية اصلاح للسجون وتطوير واحترام مستوى حقوق الانسان فيها ومستوى حسن ادارة العدالة بما يصب في اطار المصلحة الوطنية العليا أي أن تتفق جميع السلطات التنفيذية المتمثلة بوزارتي العدل والداخلية ومجلس النواب والقضاء المتمثل بالمحاكم والقضاة على خطة جدية ممرحلة وممولة تمويلا كافيا بغية الوصول الى حلول مجدية للأزمة التي نعاني منها”.

وأضاف: “كنت لسنوات طويلة أرفع الصوت وأكتب وأزور السجون، انما للأسف كل ما كتبت لم يجد سبيلا الى التنفيذ الجدي وآخر ما توصلت اليه هو تقرير كامل عن وضع السجون يتضمن عشرة صفحات من التوصيات يبين الأسباب الرئيسية لما يعاني منه المساجين وعائلاتهم والمجتمع كما يفند التوصيات العملية الضرورية لاصلاح السجون وفق محاور أساسية تبدأ بظروف السجون المادية اضافة الى الموقوفين احتياطيا غير المحكومين وهذه الفئة من المسجونين هي التي تشكل الجزء الأكبر من الأزمة خاصة وأن هؤلاء الأشخاص يشكلون نسبة سبعين بالمئة من عدد الأشخاص المودعين في السجون، ما يمثل نسبة غير مسبوقة في لبنان وربما في العالم بأسره”.

مخيبر اعتبر “أن هذا الرقم الغير مقبول بتاتا انما يؤشر الى دليل من ثلاث، الأول متمثل بالبطء في المحاكمات والتحقيقات والثاني يشير الى مخالفات في بعض الحالات لأصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بأصول التوقيف والتحقيق والدليل الثالث هو الافراط في استعمال النيابات العامة وقضاة التحقيق لحقهم بالتوقيف الاحتياطي”.

وتابع:”ذلك ما يؤشر الى مسؤولية كبيرة يجب أن توضع في صلب الاهتمامات للعدالة والقضاء والا يتركز كل الاهتمام على دور ومسؤولية وزارة الداخلية التي لا تعنى الا بالمواضيع المرتبطة بالحراسة وادارة السجون الى حين انتقال مسؤولية ادارة السجون الى وزارة العدل”.

وعن مطلب المساجين وأهاليهم المتمثل بالعفو العام، قال مخيبر: “هو من المطالب المحقة ومتمثل بتوصية من عشرات التوصيات التي يتضمنها التقرير، الا أنه ذات أهمية أقل من الأزمة التي يعبر عنها اليوم المساجين وأهاليهم على أن الحل الذهبي هو العفو العام موضحا اننا خطونا خطوتان أساسيتان في لجنة الادارة والعدل على طريق أولا تخفيض السنة السجنية الى تسعة أشهر وتعديل قانون العقوبات لتوسيع اطار استفادة المساجين المحكومين من تخفيض عقوباتهم في حالات حسن السلوك مشددا على أنه اذا أتخذ بباقي التوصيات فان وضع السجون والمساجين المحكومين منهم والموقوفين سيكون الى تحسن”.

وتابع: “العفو العام هو جزء من الحلول ويجب أن يقرن بمجموعة طويلة من التدابير أولها الطلب من المحاكم والنيابات العامة اعادة النظر بالكم الهائل من قرارات التوقيف الاحتياطي واستبدال القرارات متى أمكن بالبدائل عن السجن التي يوفرها القانون خاصة وأن السجون تقتظ بما يقارب ٥٨٠٠ سجين وسجينة ٤٠٠٠ منهم موقوفين احتياطيا، وتاليا فلا سبيل سريع لحل هذه المشكلة الا بالطلب من القضاء المختص تحمل مسؤولياته في الاسراع بمحاكمة كل الموقوفين بملفات فتح الاسلام والارهاب الجماعي التي تحتاج الى عملية سريعة”, موضحا ان “التباطؤ في ذلك هو مسؤولية مشتركة يتحملها كل من القضاء ووزارة العدل كل في اطار صلاحياته الخاصة”.

وأضاف:” أما مسؤولية السلطة التشريعية فتكمن في توفير المال اللازم لبناء سجون جديدة مركزية في الشمال وتوفير الأموال الضروررية لتحسين أوضاع النظارات، وفيما خص السلطة الاجرائية فمسؤوليتها هي تطوير قانون السجن ونقل مسؤولية السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل أو الى مؤسسة عامة مستقلة برئاسة ووصاية وزارة العدل وعضوية جميع الوزارات المعنية بما فيها الداخلية المسؤولة عن الحراسة ما يوفر هيئة متخصصة لادراة السجون تسمح بتطوير الادارة اللازمة لتحويل السجون من مكان عقاب وسجن كما هي اليوم الى مكان اصلاح وتأهيل”.

مخيبر أوضح أن اللجان النيابية المختصة لا سيما لجنتي الادارة العدل ولجنة حقوق الانسان مدعوتان للاجتماع عصر اليوم الخميس في مجلس النيابي لمناقشة أصول وشروط واطار تطبيق قانون العفو العام”.

أما عن المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود والذي اعتبر فيه أن التحركات هي رسائل سياسية، أجاب مخيبر: “أتفق مع الوزير بارود بضرورة إبقاء أي استغلال خارج الاطار الانساني ولا يحق لأحد استثمار هذه التحركات لغايات سياسية أيا كانت انما يجب أن تقتصر المطالبة على تحسين الحالة المزرية لافتا الى أن بارود كان سباقا في وضع ملف السجون وتحسينها في سلم أولويات الدولة وقد قامت الوزارة بخطوات عديدة وان لم تكن مكتملة الا أن ذلك يسجل لصالح الوزير”.

وأضاف: “المسؤولية لا تقع على عاتق وزارة الداخلية فقط انما هي نتاج تراكمات عقود من الاهمال وعدم الاكتراث والحل يكون بوعي كل السلطات لمسؤولياتها سواء وزارة الداخلية والعدل والسلطة الاجرائية مع وزارة الدفاع كما السلطتين القضائية والتشريعية”.

وختم مخيبر حديثه لافتا الى أن “لبنان يعاني من مرض عضال يتمثل بسوء التخطيط والتنفيذ ومنطق “المعليش” لا يمكن أن يستمر لادارة شؤوننا خاصة تلك المرتبطة بكرامة الناس وحقوقهم بمن فيهم المودعين في السجون على اعتبار أن مصلحة كل اللبنانيين مرتبطة بحاجتهم الى عدالة سليمة لا تؤمن بايداع شخص بعيدا عن الأنظار في السجون بل باعادة كل مخالف الى المجتمع بعد تأهيله عبر مؤسسات، ومشددا أن الأوان قد آن لأن نتوقف عن ادارة الأزمات والتوجه نحو بناء الدولة”.

وأضاف: “الحكومة ضرورية وهي حاجة حيوية لأن هناك بعض القرارات من مسؤولية السلطة الاجرائية التي لا يمكن اتخاذها الا في مجلس الوزراء ما يحتم ويفرض الاسراع في تشكيل الحكومة”.