مخيبر يعلن عدم الحاجة إلى مراسيم تطبيقية ويطالب المباشرة به… ورشة عمل لـ «التنمية الإدارية» تغوص في قانون وسيط الجمهورية

اعتبر عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب غسان مخيبر أنه لا يوجد تبرير لتأخير تعيين وسيط للجمهورية، داعياً وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش إلى طرح الموضوع ضمن السلّة الأولى من التعيينات الإدارية. وأوضح مخيبر أن سلطة الوسيط مستقلة عن القضاء وغير متعلّقة به، كما أنه لا يحقّ له التدخل في مجريات الدعاوى. لكنّه يتدخل حين ترفض الإدارة تنفيذ أحكام مبرمة صادرة عن هيئات قضائية، فيتحوّل حينها إلى أداة لحسن تطبيق الأحكام. كما لفت مخيبر إلى أن الوسيط يمكن أن يعيّن معاونين له على أن سلطته تطال كافة المحافظات.

في ٤ شباط ٢٠٠٥، صدر قانون وسيط الجمهورية، وهو الشخصية المستقلّة التي لا تتلقى التعليمات من أي سلطة، وتتدخل ضمن شروط القانون لتسهيل التعامل مع الإدارة والمساعدة على حلّ الخلافات الناجمة عن هذا التعامل. ويقصد بالإدارة «أشخاص الحقّ العام وأشخاص الحق الخاص الموكلة إليهم إدارة مرفق عام»، كما جاء في المادة الأولى من القانون.

وبتبسيط للتعريف، يقرّ القانون مؤسسة عليا جديدة تقتصر على شخص واحد، في الحالة اللبنانية، منوطة به الوساطة بين المواطنين والإدارات العامة لحلّ أي نزاع في ما بينهم عبر المفاوضة والتوفيق بين الآراء.

غير أن القانون الذي لا يستلزم مراسيم تطبيقية لبدء العمل به، بحسب النائب غسان مخيبر، لم يعمل به بعد منذ إقراره. وقد يكون وراء ذلك سببان رئيسيان، أولاً إضافة سلطة مستقلة بالكامل عن السلطات الثلاث الرئيسية في البلد في وقت يصارع القضاء للتفلت من براثنها، بحسب مخيبر. وثانياً، صعوبة الدخول في سجال طائفي، لا سيما أنه في بلد الطوائف، قد يولّى المركز إلى طائفة واحدة منها. فمن تكون؟ خصوصاً أنه على تلك الطائفة أن تولّد كل أربع سنوات – مدة ولاية الوسيط غير القابلة للتجديد – شخصية أتمت الخامسة والأربعين من العمر وحائزة إجازة جامعية عليا في القانون أو العلوم الإدارية أو السياسية، تتمتّع بخبرة عشرين سنة على الأقل في حقل اختصاصها. أو أن تكون الشخصية من كبار موظفي الدولة المتقاعدين أو الحاليين في الأسلاك القضائية أو الإدارية أو الدبلوماسية والذين أمضوا في الخدمة العامة أكثر من عشرين سنة، وفق ما نصّ عليه القانون.

يضاف إلى هذين السببين، الأحداث التي توالت على لبنان منذ اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري وذلك بعد عشرة أيام على صدور القانون، ما أدى إلى طيّه.

من هنا، قد توصف ورشة العمل التي نظمها بالأمس مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، تسللاً إلى الموضوع، فقاربته من نواح مختلفة، ومنها أسباب الحاجة إليه والاستفادة من التجارب العربية، خصوصاً أن بلدانا كثيرة من المحيط إلى الخليج قد سبقتنا إلى الخطوة، وأولها المغرب. وكان الهدف من وراء الورشة، بحسب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش، توضيح ما ورد من تساؤلات حول دور الوسيط والبحث في ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل القانون قبل الشروع في تطبيقه، تمهيداً للبدء بهذا النمط من العمل.

هذا هو الهدف، أما ما آلت إليه الورشة فتجلى في رفع التوصية بتعيين وسيط للجمهورية أمام رئيس الجمهورية، الذي التمس فنيش عنده حماسة للموضوع، كما لدى مجلس الوزراء، بحيث ضمّ تعيينه إلى بيانه الوزاري، وذلك بعد إقرار المجتمعين بعدم ضرورة تعديل القانون.

وكان مخيبر قد اعتبر أنه لا يوجد تبرير لتأخير تعيين وسيط للجمهورية، داعياً فنيش إلى طرح الموضوع ضمن السلّة الأولى من التعيينات الإدارية. وفنّد بنود القانون لافتاً إلى أهمية استقلالية الوسيط، لا سيما بعد تجربة مكتب الشكاوى في القصر الجمهوري وربطه بالرئاسة الأولى. تماماّ كما أقرّ له القانون استقلالية مالية وإدارية في مادته العاشرة، وحصانات مختلفة تجعل ملاحقته لآرائه غير ممكنة. الا انه يخضع مالياً لرقابة ديوان المحاسبة ومجلس شورى الدولة كما لمجلس الوزراء الذي يحق له وحيداً إقالته قبل انقضاء مدة ولايته، إما بناء لطلبه، أو لتعذر ممارسته مهامه بسبب المرض، أو لارتكابه خطأ جسيماً، أو لحكم عليه بجناية أو بجنحة شائنة.

وأوضح مخيبر أن سلطة الوسيط مستقلة عن القضاء وغير متعلّقة به، كما أنه لا يحقّ له التدخل في مجريات الدعاوى. لكنّه يتدخل حين ترفض الإدارة تنفيذ أحكام مبرمة صادرة عن هيئات قضائية، فيتحوّل حينها إلى أداة لحسن تطبيق الأحكام. علماً أن من شأنه أن يعالج مواضيع بعيداً عن النصّ القانوني الذي قد يكون مجحفاً في بعض الحالات.

كما لفت مخيبر إلى أن الوسيط يمكن أن يعيّن معاونين له على أن سلطته تطال كافة المحافظات.

تعود فكرة وسيط الدولة المتعارف عليها بكلمة «ombudsman» إلى دولة السويد، وتعني بالسويدية «الشخص المفوّض». وقد وجدت السويد ضرورة للمفوض في العام ١٨٠٩ مع انتقال نظامها من الملكية إلى الديمقراطية، بحسب ما أشار رئيس المنظمة العربية لـ»الأمبودسمان» محمد فائق.

وقد انفردت السويد بهذه المؤسسة طوال قرن قبل أن تحذو حذوها فنلندا ومن ثم دول أخرى، متخذة أسماء مختلفة كـ»المدافع عن الشعب» أو «الوسيط».

واعتبرها الناشطون في مجال حقوق الإنسان مخالفة لتلك الحقوق، على أساس أن مبدأها يقوم على الوساطة والتفاوض، ما قد يعرّض المرء للتنازل عن بعض الحقوق لاكتساب أخرى. وذلك على الرغم من إنها «وظيفة إصلاحية وتساهم في ترشيد الحكم وتنفيذ الأحكام»، حسبما أضاف فائق.

وأكد أن بعض الدول اعتمدت هذا المبدأ خلال انتقال نظامها إلى الديموقراطية مثل السويد واسبانيا ودول اوروبا الشرقية، في حين أن دولا أخرى تلجأ إليه لإعطاء قيم مضافة إلى نظامها الديموقراطي مثل كندا وفرنسا. بينما تجدها ضرورة دول العالم الثالث التي لم يكتمل فيها النظام الديموقراطي.

ولفت فائق إلى أن أول وأغنى تجربة في العالم العربي شهدها المغرب عبر ما يعرف بديوان المظالم أي وسيط الجمهورية، بينما تتخذ تسميات مختلفة في الدول التي سبقت لبنان إليها مثل موريتانيا وفلسطين والجزائر وتونس، حيث تسمى اللجنة الوطنية لترقية حقوق الإنسان أو الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان، وغيرهما من التسميات المشابهة.

تخلّلت ورشة العمل مداخلة الأمين العام لديوان المظالم في المغرب عبد الله شهيد الذي شرح تجربة بلده في المجال. كما شرحت مديرة مركز الوساطة التابع لجامعة القديس يوسف جوانا هواري، دور القطاع الخاص في دعم وسيط الجمهورية لا سيما لناحية تعريف المجتمع المدني بماهية هذا الدور وأهميته. بينما تحدث أمين السرّ للجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية فادي صعب عن ضرورة تفعيل الشراكة مع المجتمع المدني لتطبيق أحكام القانون.

شبّه مخيبر وسيط الجمهورية بشيخ الصلح الذي كان يفضل أن يلجأ إليه اللبنانيون على أن يمثلوا أمام القضاء. لكن الإتيان بشيخ صلح عبر نظامنا السياسي الطائفي.. قد يفسد للود قضية.