مخيبـر يدعـو إلى إنشـاء مؤسسـة عامـة لإصلاح السجون

السفير ٦/٤/٢٠١١
على الرغم من تفجر الأزمة الخانقة في السجون اللبنانية أكثر من مرة في خلال العام الحالي، وعلى الرغم من سيل الوعود التي قطعت للإسراع في إصلاح أوضاعها، ما زالت مسألة تمويل بناء سجنين جديدين في الشمال وفي الجنوب، عالقة لدى الجلسة العامة لمجلس النواب.
فقد أدرج على جدول أعمال الجلسة المقبلة، بند فتح الاعتماد لبناء السجنين في موازنة العام ٢٠١١، بالإضافة إلى تحديد السنة السجنية، وتعديل المادة ٥٦٢ من قانون العقوبات المتعلقة بجرائم الشرف.
لكن إقرار تلك البنود ينتظر حسم الجدل بشأن دستورية الجلسة أو عدمه.
ويوضح مقرر اللجنة النيابية لحقوق الإنسان النائب غسان مخيبر أن اللجنة ناقشت خلال جلسات عدة عقدتها في مجلس النواب، تقريرا كاملا عن أوضاع السجون، وتم التوافق على عدد كبير من بنوده مع المسؤولين في الوزارات المعنية وهي كل من وزارات الداخلية والعدل والصحة والشؤون الإجتماعية.
لكن ما تم تنفيذه حتى الآن لا يشكل سوى جزء يسير من المطلوب، فقد تم إقرار سبعة مليارات ونصف المليار ليرة من أجل عمليات التأهيل داخل السجون، والتعاقد مع طبيبي صحة عامة وطبيبي أسنان، وزيادة عدد السيارات التي يساق فيها المتهمون إلى التحقيق، والبدء ببناء القاعة التي سيحاكم فيها متهمو الضنية و»فتح الإسلام»، بالقرب من سجن رومية.
«فلينشر تقرير الحكومة»
وقدم مخيبر ملخصا عن التقرير في ندوة عقدها «منتدى السراج المنير» في النبعة، دعا من خلاله إلى إنشاء «المؤسسة العامة للسجون»، برعاية وزارة العدل وبالتعاون مع وزارات الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والداخلية، على أن تكون مهمة المؤسسة الرئيسية، هي إصلاح المساجين الذين يخرجون حاليا حاقدين على سجانيهم وعلى القضاء وعلى المجتمع.
وطلب مخيبر من الحكومة نشر تقريرها الأول المنجز عقب زيارة لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في صيف العام الماضي لسجن رومية.
وبموجب التقرير، يقارب عدد المساجين حاليا ٥٨٧٦ سجينا وسجينة، أي ما يتجاوز طاقة السجون على الإستيعاب بنسبة ثلاثمئة في المئة. وتبعا لذلك، أصبحت السجون مكانا للتعلم على كل الموبقات، بدل أن تكون فسحة للتربية والإصلاح، ويتم فيها خلط مساجين ارتكبوا كل أصناف الجرائم، فيتعلم السارق القتل، ويستفيد متعاطي المخدرات من أصحاب السوابق وهكذا
وأعاد مخيبر التذكير بالمادة ١٠٧ من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي ترتب أن يكون قرار توقيف المتهم معللا تعليلا كافيا، وأن يكون الوسيلة الوحيدة للحفاظ على أدلة الإثبات أو المعالم المادية للجريمة، والحيلولة دون ممارسة الإكراه على الشهود أو المجني عليهم.
كـما ذكـر بالإتـفاق الذي تـم منـذ فتـرة على نقـل مسـؤولية إدارة السجـون مـن وزارة الداخـلية إلـى وزارة الـعدل، علـى أن يكـون التنـفيذ ضمن مهـلة خمـس سنوات تنتهي في العام ٢٠٢١ .
زيادة عدد السجون
وفي إطار خطة تحسين أوضاع السجون، أوضح مخيبر أنه تم الإتفاق على إنشاء سجن جديد للرجال في زحلة، ورصد الأموال اللازمة لإنشاء سجنين مركزيين في الشمال وفي الجنوب، وإنشاء لجنة لمكافحة التعذيب في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
كما جرى عقد اتفاقيات مع عدد من الخبراء والهيئات الدولية المتخصصة بتطوير خطط تحسين السجون، وأنشئت لجنة لوضع المعايير المناسبة لبناء السجون، انتهت من وضع تقريرها في تشرين الأول الفائت، فيما تحضر وزارة العدل لإصدار دليل تفتيش السجون.
وطالب مخيبر بالعمل على إقفال جميع الأبنية المستعملة كسجون في جميع المحافظات في أقرب وقت ممكن، نظرا لعدم توافر شروط إستعمالها كسجون وفق معايير القواعد الدنيا، باستثناء سجن رومية، وإقفال سجن وزارة الدفاع في اليرزة، وسجن قوى الأمن الداخلي (سيار الدرك) والاستعاضة عنهما ببناء جناح مستقل في سجن رومية، خاص بحاجات الحماية الأمنية القصوى للمساجين.
كما طالب بالإسراع في إقفال نظارة الأمن العام، والاستعاضة عنها ببناء نظارة جديدة، خاصة بالسجناء والموقوفين الأجانب وتجهيزها، وإخلاء الأقسام المستخدمة من قبل الجيش اللبناني في سجن رومية، وضمها إلى السجن بعد تأهيلها.
المحاكمات والسنة السجنية
وفي موضوع المحاكمات، تضمن التقرير ضرورة الإسراع في إنجاز التحقيقات والمحاكمات من قبل القضاء والمحاكم المختصة، والاقتصاد في قرارات التوقيف الاحتياطي، وتطوير مستوى المعلومات القانونية المتوفرة للموقوفين والمعونة القضائية وخدماتها داخل السجون، يضاف إلى ذلك ضمان حق المحامين بزيارة موكليهم بحسب القانون، والإنفراد بهم في غرف تمكنهم من تبادل الأوراق والمستندات، والتشدد في تطبيق المعاهدة الدولية المناهضة للتعذيب وسائر الأحكام القانونية اللبنانية التي تحظر التعذيب والمعاملات المهينة.
كما تضمن ضرورة تطوير العقوبات التي تشكل بديلا عن السجن، ومن بينها مثلا قيام السجين بأشغال ذات منفعة عامة، ودفع غرامات نقدية وتعويض إضافي للضحية أو ذويها.
يضاف إلى ذلك، العمل على تطبيق المادة ١٠٨ من قانون السجون التي تلزم آمر السجن بتقديم اقتراحات مرتين بالسنة، تقضي بتخفيض عقوبة المحكوم عليهم من ذوي السلوك الحسن، أو العفو عنهم، وإنشاء مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات الذي يتفرغ لموضوع تنفيذ العقوبات، والسهر على خروج السجناء من دون إبطاء، وتحديد سنة السجن بتسعة أشهر بدلا من اثني عشر شهرا، ووضع حد أقصى لسنوات السجن المؤبد.
ودعا مخيبر إلى تعديل قانون الإنتخابات من أجل إيجاد إطار تنفيذي يتيح للموقوفين احتياطا والمحكومين الذين لم تسقط حقوقهم المدنية، ممارسة حق الانتخاب في السجون.
وبالنسبة للأحداث، دعا إلى إخلاء جميع السجون وأماكن التوقيف من الأحداث، خاصة قسم الأحداث في سجن رومية، وإيداعهم حصريا في دور الملاحظة الخاصة بهم، وتعميم معاهد الإصلاح في المحافظات، أو إنشاء معهد مركزي لهم على مستوى لبنان، وإنشاء أمكنة توقيف وتأهيل خاصة بالفتيات المنحرفات.
كما دعا إلى إخلاء السجون فورا من المدمنين على المخدرات والمرضى العقليين، ووضعهم في مراكز خاصة بهم لمعالجتهم من الإدمان أو من المرض العقلي، والعمل على ترحيل السجناء الأجانب الذين انتهت مدة حكمهم فورا، وتسليم السجناء منهم إلى سجون بلادهم متى توافرت الإتفاقيات القضائية في ذلك الشأن.
صحة المساجين وحقوقهم
وفي الموضوع الصحي، تضمن التقرير ضرورة تأمين التهوئة والنظافة وماء الشرب والماء الساخن للاستحمام والمراحيض والأسرة والبطانيات والملبس اللائق، وتحسين جودة الطعام إما عبر تلزيمه إلى الإدارة التي تؤمن الطعام لعناصر الأمن الداخلي، أو عبر تلزيمه إلى مؤسسات مدنية خاصة، والعمل على توفير خدمات صحية وقائية وعلاجية طبية جسدية ونفسية، بما في ذلك توفير الأدوية والمواد الصيدلانية اللازمة.
وفي مجالي التربية والرياضة، تضمن ضرورة وضع برامج تربوية خاصة بمحو الأمية، وتأمين التحصيل العلمي الابتدائي والتكميلي لمن يحتاج إليه من المساجين، مع التركيز على الأحداث، وتعميم تجربة مساعدة السجناء لبعضهم على إكمال تحصيلهم المدرسي والجامعي، وتقديم الامتحانات الرسمية والخاصة داخل السجن، وتزويد كل سجن بمكتبة تضم قدرا وافيا من الكتب والمجلات والصحف اليومية، وأجهزة تلفزيون، وإدخال مادة التربية المدنية والدينية كثقافة إلى المناهج الخاصة بالسجون.
كما يجب السماح لجميع السجناء بممارسة حق النزهة والتمارين الرياضية في الهواء الطلق لثلاث ساعات يوميا على الأقل، وتطوير برامج التثقيف الفني كالموسيقى والمسرح والرسم والمهارات الفنية التي تعود بالريع المالي للمساجين.
واقترح مخيبر تسهيل اتصال السجناء بذويهم وبالأصدقاء ذوي السيرة الحسنة على فترات منتظمة، وتعميم تجربة الإتصال بواسطة الهاتف، في إطار التشجيع على السلوك الحسن، والسماح لمن يأتي من أماكن بعيدة بالبقاء مع السجين أكثر من خمس عشرة دقيقة.
ودعا إلى تطوير الجهاز الأمني المسؤول عن حراسة السجون، والإسراع في تشكيل لجنة الوقاية من التعذيب المخولة زيارة السجون، تنفيذا لالتزامات لبنان، بموجب البروتوكول الإختياري الأول لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، واستمرار التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لزيارة السجون، ووضع تقارير خاصة بها.