مداخلة النائب غسان مخيبر في مؤتمر الإعلان عن اقتراح قانون حماية كاشفي الفساد

اصحاب المعالي، أصحاب السعادة الزملاء النواب، السيّدات والسادة،

يسرني ويشرفني في هذا اللقاء ان اعلن عن انجاز اقتراح قانون “حماية كاشفي الفساد” الذي وقعه وتقدم به رسميا من مجلس النواب عدد من الزملاء النواب اعضاء مجموعة “البرلمانيون ضد الفساد” وهم، الى غسان مخيبر، (مع حفظ الألقاب) الزملاء النواب: ياسين جابر، وليد خوري، زياد القادري، عماد الحوت، الان عون، جوزف معلوف، علي فياض.

كان انجاز اقتراح هذا القانون نتاج عمل مشترك لمجموعة من النواب والوزارات والنقابات وهيئات المجتمع المدني، التقوا جميعهم في اطار “الشبكة الوطنية لتعزيز الحق بالوصول الى المعلومات”، وفي سياق مصادقة لبنان على “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد”،  فاتى اقتراح القانون على جانب كبير من الأهمية من حيث المضمون ومن حيث الشكل.

اولا:    من حيث المضمون

يشكل اقتراح قانون حماية كاشفي الفساد مدماك تشريعي اساسي وضروري من اجل بناء نظام النزاهة الوطني في لبنان، عملا بمتطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي ابرمها لبنان. هذا الإقتراح يضاف الى مداميك تشريعية اخرى، منها ما هو منصوص عنه في القوانين المرعية (لا سيما الأحكام الجزائية التي تجريم اعمال الفساد وصرف النفوذ)

ومنها ما يزال في مرحلة المشروع، ابرزها اقتراح قانونغاذ الحق بالوصول الى المعلومات، واقتراح قانون الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ومنها الآخر ما يحتاج الى تعديل (مثل قانون الإثراء غير المشروع).

بات من نافل القول التأكيد على ان لبنان يعاني من آفة الفساد الذي ينخر مؤسساته ويشكل عائقا أمام تقدم البلد ونهوضه بشكل سليم، إذ إن الفساد يتسبب بالفقر وينتهك حقوق الإنسانويقوض الديمقراطية ويشكل عائقا أمام النمو الاقتصادي والإجتماعي والبيئي، كما إنه إحدى أدوات الجريمة المنظمة.

اما الوسيلة الأكثر فعالية وجدوى في مكافحة الفساد، فهي إثبات حصول الأفعال التي تشكل فسادا بشهادات موثقة وأدلة حسية، تمكن من اثارة هذه الوقائع بشكل واثق في المحافل الرقابية والقضائية المختصة وصولا الى إلقاء القبض على الفاسدين ومحاكمتهم وفق الأحكام الجزائية العديدة المتوفرة في القانون اللبناني. لكن الموضوع فيه من الخطورة ما يجعل الموظفين والمواطنين الذين يمتلكون مثل هذه الأدلة يحجمون عن التحرك، اما بسبب خشية من تداعيات سلبية عليهم من جهة، او بسبب عدم ثقة بجدوى الملاحقة وفعاليتها. لذلك، برزت الحاجة الى تشجيع الناس على التحرك والإدلاء بمعلوماتهم حول الفساد بشكل يتجاوز النصح الكلامي، كما الحاجة الى تأمين الحماية اللازمة لكاشفي الفساد. لجميع هذه الأسباب ولغيرها اوضحناها في الأسباب الموجبة، يهدف اقتراح القانون إلى:

أولاً:  التشجيع: تمّ وضع آلية للتعويض عن الضرر الذي قد يصيب كاشف الفساد وبرنامج مكافآت في حال ادى ذلك الى استرجاع المال العام المهدور، كما أعطى الكاشف مكافآت في حالات معينة.

 

ثانياً: الحماية: على مستويين:

 ١) حماية كاشف الفساد من الضرر الوظيفي أو غير الوظيفي الذي قد يصيبه من جراء قيامه بكشف الفساد، ولذلك يتضمن القانون آلية لحماية ورفع الضرر والتعويض؛

 ٢) حماية المعلومات المتعلقة بكاشف الفساد التي تعتبر سرية.

 

ثالثاً: فاعلية الملاحقة: لا سيما عبر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، التي ما زالت في طور المشروع قيد النظر في اللجان النيابية المختصة بعد ان تقدم الزميل النائب روبير غانم باقتراح قانون يرمي الى انشائها باسم “قانون مكافحة الفساد”. ونحن بدورنا تقدمنا بمجموعة اقتراحات جديدة تزيد من الصلاحيات والحصانات والفعالية التي يفترض ان تتمتع بها الهيئة المذكورة.

ثانيا:    من حيث الشكل

ان اقتراح القانون المنجز هو نتاج عمل مشترك قل نظيره في لبنان، في اطار “الشبكة الوطنية لتعزيز الحق بالوصول الى المعلومات” التي تأسست في نيسان ٢٠٠٨ والتي تتميز بتنوع قطاعي ومهني كبير، إذ تضمّ:

١ –     نواب برلمانيين من كتل مختلفة الموقعين على اقتراح القانون: ذلك ما يؤكد على اهمية التعاون في العمل التشريعي الضروري لبناء نظام النزاهة ومكافحة الفساد والوقاية منه.

 

٢ –     وزارات مختصة مختلفة (العدل، الإقتصاد والتجارة، مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، الداخلية، المال).

 

٣ –     نقابات مهن حرة وهيئات المجتمع المدني المعنية: وهي عديدة ومتنوعة.

٤ –     التعاون في الخبرة القانونية والدولة المقارنة من خلال مجموعة عمل قانونية مؤلفة من خبراء قانونيين متطوعين، وتعاون مع جمعيّة المحامين والقضاة الأمريكيين التي وفرت الخبرة القانونية المقارنة من خلال أخصّائيّين لبنانيين ودوليّين، لا سيما مع المحامية الدكتورة ماري غنطوس.

اما ابرز مهام الشبكة فهي اثنتين:

  • من خلال مجموعة العمل القانونية التي تتضمن اخصائيين في القانون التي اتشرف برئاستها عن مجموعة البرلمانيين ضد الفساد: وقد انجزت مسودة اقتراح قانون “الحق في الوصول الى المعلومات” في ربيع ٢٠٠٩ وعملت على مسودة قانون حماية كاشفي الفساد والملاحظات على قانون مكافحة الفساد (اي قانون الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد).

  • كما تعمل الشبكة من خلال مجموعة عمل المناصرة: التي تسعى مع سائر هيئات المجتمع على رفع مستوى التوعية والتثقيف وتحفيز الحوار حول قوانين مكافحة الفساد (لا سيما قوانين الحق بالوصول الى المعلومات وحماية كاشفي الفساد وهيئة مكافحة الفساد) وذلك بمختلف الوسائل المتاحة. كما وتعمل على الضغط حتى اقرار إقتراحي القانون المنجزة. والمهم اليوم ان تبدأ اللجان النيابية المختصة مناقشة هذه الإقتراحات ووضعها في اولويات التشريع اللبناني. ويسرني ان اشير الى التعاون الذي قام بين الشبكة ومؤسسة الصفدي، حيث عقد في طرابلس مؤتمر حوا الحق بالوصول الى المعلومات ومكافحة الفساد.

في الختام:

إنّ الإعلان اليوم عن اقتراح قانون “حماية كاشفي الفساد” يمثّل خطوة اضافية، انما هامة جدا، لبناء المؤسسات القانونية والإدارية الضرورية لمكافحة آفة الفساد بجدية في لبنان والوقاية منه.

الا وفقنا الله في هذه المهمة الشاقة على طريق اقامة الدولة الديمقراطية الفاعلة.