ميقاتي ترأس اجتماعا موسعا لمراجعة السياسات المتعلقة بمكافحة الفساد: الحكومة لن تحمي من يسهل استمرار الفلتان في الادارات والمؤسسات مخيبر: أطلقنا الحرب على الفساد وهي دائمة

ترأس الرئيس ميقاتي اجتماعا موسعا لمراجعة السياسات والاتفاقات الموقعة من قبل الدولة اللبنانية في مجال مكافحة الفساد شارك فيه: وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش، وزير العدل شكيب قرطباوي، وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، رئيس مجلس القضاء الاعلى بالانابة القاضي سعيد ميرزا، رئيس مجلس الخدمة المدنية خالد قباني، رئيس التفتيش المركزي جورج عواد، مدعي عام ديوان المحاسبة بالانابة القاضي بسام وهبة والمدير الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة الانمائي اركان السبلاني ورئيس منظمة “البرلمانيون العرب ضد الفساد” النائب غسان مخيبر الذي أكد في كلمته ان الفساد كبير ويعاني منه المواطنون، والحرب عليه يجب ان تكون دائمة وذكية وان ما بدأناه اليوم يعد خطوة أولى في مشوار الألف ميل.
الرئيس نجيب ميقاتي
شدد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي خلال الاجتماع “أن تطبيق مبدأ الثواب والعقاب لا يمكن أن يكون الا بعدالة وكرامة، فلا انتقام او كيدية او حقد، وأي اجراء سيتخذ يجب ان يبنى على معلومات صحيحة ودقيقة”. وشدد على “أن الحكومة لن تحمي من يسهل استمرار الفلتان في الادارات والمؤسسات، وهيئات الرقابة مدعوة الى القيام بواجباتها كاملة ولا سيما وان المسؤولين فيها يتمتعون بحصانة تمكنهم من القيام بدورهم بتجرد وحياد“.
وأكد الرئيس ميقاتي “أن مكافحة الفساد ليست محصورة بالادارات الرسمية فقط، بل هي فعل متكامل بين مؤسسات الدولة واجهزتها الرقابية الادارية منها والمالية، وبين القيمين على القطاعات الانتاجية والهيئات الاهلية“.
وقال: “ان مكافحة الفساد ورشة وطنية من غير الجائز حصرها بطرف واحد، بل ان الجميع مدعوون الى المشاركة فيها لتقويض اي محاولة تؤدي الى انتشار ظاهرة الفساد اكثر فاكثر، وهنا لا يجوز ان يعتبر البعض انه معني بها، فيما ينكفىء البعض الاخر لاعتبارات سياسية ضيقة، لان مضار الفساد لا تميز بين موال او معارض، بل تمس مقومات الدولة كلها التي تحمي حقوق الموالين كما المعارضين، وتحافظ على سلامتهم جميعا، وتجعل المؤسسات الادارية في خدمتهم من دون تمييز“.
ورأى “أن مكافحة الفساد تحتاج الى خطة متكاملة ستعمل الحكومة على انضاجها بالتعاون مع الجميع، لأن المهم الوصول الى نتائج عملية لن يكون من الصعب ادراكها اذا تضافرت الجهود في عمل انقاذي بامتياز“.
وقال: “اذا كانت التدخلات السياسية تحجب الواقع، فاني التزمت امام الرأي العام وامامكم واكرر اليوم بأن الحكومة لن تغطي اي مخالف، ذلك ان ما من مسؤول او موظف يجب ان يكون فوق القانون مهما علت رتبته او وظيفته لانه عندما يمارس مسؤولياته انما يمارسها بقوة القانون، ويطاع بقوة القانون، وليس بقوته الفردية“.
أضاف: “صحيح ان الحكومة تأخرت في استكمال التعيينات لاعتبارات مختلفة، لكن ما استطيع ان اؤكده اننا سنمضي في اجراء التعيينات في خلال فترة قريبة، وأملي ان تأتي على مستوى طموحات اللبنانيين في تعيين الكفوئين واصحاب الخبرة واختصاصيين في مجالات عملهم، وسنحاول ان نبعد التعيينات عن المحاصصة والمحسوبيات مع مراعاة مقتضيات الوفاق الوطني وحقوق الطوائف، علما اني لست من القائلين بحصرية الوظائف والمراكز بطوائف معينة، بل سنقدم الكفاءة والمعرفة والسمعة الحسنة على ما عداها من اعتبارات، وستكون حصص الطوائف بالاجمال محفوظة ولا انتقاص منها“.
الوزير فنيش
بعد اللقاء، قال الوزير فنيش: “هذا الاجتماع من الاجتماعات المهمة جدا لمواجهة ظاهرة الفساد المتفشية. كانت مقاربة من قبل جميع المشاركين وتشخيص لأسباب الفساد وتم الأتفاق بين الجميع على أن المطلوب المحاسبة والمساءلة، وإذا كانت هناك ثغرات في التشريعات فالمطلوب وضع التشريعات المناسبة. طبعا عملية إصلاح الإدارة هي عملية دائمة ومستمرة، وقبل كل هذا المطلوب إرادة سياسية للوقوف في وجه هذه الظاهرة حتى لا تصبح ثقافة وممارسة عادية، وكأن الفساد أصبح أمرا مألوفا، كذلك بحثنا في انضمامنا لأتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والإلتزامات المتوجبة علينا. وإتفقنا على المتابعة وتشكيل لجنة على مستوى وزاري بداية، ثم مع ممثلين للوزارات لمتابعة تنفيذ هذا الأمر“.
سئل: بعيدا عن موضوع اللجنة، يحكى أن مجلس الوزراء حين يطرح موضوع تمويل المحكمة الدولية، فان وزراء “حزب الله” وحركة “أمل” لن يشاركوا في جلسة التمويل تجنبا لهذا الموضوع، هل هذا صحيح؟
أجاب: “لست على علم أننا أخذنا هكذا قرار، موقفنا واضح ونحن لا نغيب، إذا أحصيتم الجلسات فنحن لم نغب عن أي جلسة“.
الوزير قرطباوي
وقال وزير العدل: “عقد في السرايا، برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء، إجتماع للجنة التي تعنى بمراجعة السياسات والاتفاقات الموقعة من قبل الدولة اللبنانية في مجال مكافحة الفساد. حاولنا أن نكون واقعيين فأقرينا أولا بوجود مشكلة كبيرة في لبنان، وهي مشكلة الفساد القائمة في كل المستويات، بحيث أصبح الفساد شبه سياسة يسير كل الناس فيها، ودخلت الى المجتمع بشكل اصبح من الصعوبة بمكان إخراجها من عاداتنا اليومية وطريقة عيشنا. القرار متخذ، ولا يمكن ان نكمل في هذا الطريق ولا يمكن أن يتحول الفساد الى سياسة سائدة في مجتمعنا. تم الاتفاق على خطوات عملية قد لا تكون هناك من ضرورة لإعلانها كي لا يظهر الأمر كاننا نطلق كلاما ولا يرى المواطن أفعالا“.
أضاف: “هذه اللجنة ستقوم بدراسة الملف برمته ووضع إطار كامل بالاتفاق مع المجتمع المدني ومع منظمة الأمم المتحدة، علما أن لبنان انضم الى إتفاقية مكافحة الفساد في الأمم المتحدة، والنائب غسان مخيبر يعمل جاهدا على هذا الموضوع، وسيكون هناك تنسيق بين مجلسي الوزراء والنواب وبين المنظمات الدولية. كل ما أؤكده هو أنه لا يمكن للفساد المستشري أن يستمر وسنسعى في بداية طريق طويل لمكافحة الفساد السياسي والإداري في المجتمع اللبناني“.
النائب مخيبر
من جهته، قال النائب مخيبر: “حضرت الاجتماع بصفتي رئيس “منظمة البرلمانيين العرب ضد الفساد”، وذلك لقيام رابط بسيط مع الثورات التي تحصل لسببين أساسين: استشراء الفساد وغياب الحريات. لا نريد أن نصل الى ثورة في لبنان إنما الناس لا تقبل بالوضع القائم، وآمل، في خلال الاجتماع الذي بادر اليه دولة الرئيس الحكومة في حضور جميع الهيئات المعنية أن نكون قد أطلقنا الخطوة الأولى بإتجاه الحرب على الفساد في لبنان“.
أضاف: “الفساد كبير ويعاني منه المواطنون، ولا يمكن إلا أن نطلق عليه حربا دائمة إنما يجب أن تكون ذكية، لأن الفاسدين دائما أذكى من الساعين الى مكافحتهم، الفساد الكبير والفساد الصغير وليس على صغار الموظفين فقط، على المسؤولين الكبار وفساد المؤسسة المنظم في لبنان هذا بالحد الأدنى. ما بدأناه اليوم يعد خطوة أولى في مشوار الألف ميل، إنما هناك تصميم يجب أن يتسم بالديمومة لسبب أسست له اللجان لمتابعته“.
أضاف: “إن التعاون في مجلس النواب اساسي، فالقوانين موجودة ولكن هناك ثغرات، والمطلوب ملاحقة ومساءلة جديتين لكل حالات الفساد أيا كانت وأيا كانت الجهة المسؤولة عنها، وأنا أعتبر أن ما جرى اليوم يعد خطوة جيدة، والتحدي يكمن في التنفيذ وسنتابع مع الرأي العام والإعلام ومع كل الوزارات المعنية الخطوات التنفيذية على أمل أن تتحول هذه الحرب الى حرب من كل المجتمع على الفاسدين، أيا كان إنتماء أطراف المجتمع السياسية أو الطائفية. هناك عدو واحد يضرب الجميع، وأيا كان إنتماؤنا السياسي أو لوننا السياسي أو إنتماؤنا المذهبي أو الطائفي، في هذه الحرب سنتعلم من تجارب غيرنا“.
قرطباوي
ثم كانت مداخلة للوزير قرطباوي الذي قال: “أريد أن أقول للإعلام أننا في حاجة الى تعاون الجميع من المواطنين الى الإعلام والمجتمع المدني. لا يمكن لأحد أن يقوم بحرب على الفساد إن لم نتكاتف سويا، ولا يمكن لأحد أن يتصور نتائج، وأن هناك خطة تنزل من السماء علينا، وبكبس أزرار ننتهي من الموضوع. الحرب طويلة وإن لم نتعاون جميعا فإن هذا الفساد سيعمل على إسقاط الهيكل علينا“.
السبلاني
من جهته، قال السبلاني: “بإختصار شديد حضرنا هذا الاجتماع الذي، بحسب متابعتنا للأوضاع في لبنان في ما خص الجهود المبذولة لمكافحة الفساد، هو الأول من نوعه منذ سنوات عديدة، وقد يكون ربما الاجتماع الأكثر تركيزا وتخصصا في هذا المجال وبالتالي فهو يعد خطوة مهمة جدا، وإنما تكمن العبرة في التنفيذ، ويبدو أن الإرادة قوية ومنصبة على تحقيق ذلك، نحن في منظمة الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الأنمائي والهيئات الفنية المعنية بهذا الموضوع ملتزمون بمساعدة لبنان كي ينفذ إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي استكمل إجراءات الإنضمام إليها في منتصف العام ٢٠٠٩“.
اضاف: “هناك أطر إقليمية ودولية للتعاون قد تكون مصدر إفادة لهذه الجهود، التي تحدث عنها معالي الوزير، منها الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد والبرنامج الإقليمي لمكافحة الفساد الذي ترعاه وتنفذه الأمم المتحدة ويقدم المساعدة لمختلف الدول العربية. في هذا الإطار الشامل وفي ظل هذا التواقف على أن الفساد يعد مشكلة حقيقية فإن الأنتقال يجب ان يتم وفق خطوات تكرس هذا التوجه وربما تكون الخطوة الأولى إنشاء اللجنة الوطنية التي تم الحديث عنها، ولكن الخطوات التي تلي ذلك قد تكون ربما أكثر أهمية وهي تفعيل هذه اللجنة من خلال إتخاذ خطوات على المستوى العملي متمنين التوفيق ومؤكدين كامل الأستعداد لدعم هذه الجهود.”
يشار الى دولة رئيس مجلس الوزراء قد دعا الى هذا الاجتماع عقب لقاءه بالنائب مخيبر بتاريخ ٣/١١/٢٠١١ حيث تباحثوا في الخطوات الضرورية لمكافحة الفساد في لبنان لا سيما لجهة حسن تنفيذ إلتزاماته بموجب “إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد