ندوة عن “حقوق الانسان بين الاحترام والانتهاك” مخيبر: الاهم من اصدار القوانين تطبيقها وفق أرفع المعايير وندعو لتأهيل السجون قبل ان تتحول الى قنبلة متفجرة لكل المجتمع

نظمت جمعية شؤون المرأة اللبنانية ندوة بعنوان “حقوق الانسان بين الاحترام والانتهاك”، في اطار ملتقاها الثقافي وتزامنا مع عيد الاستقلال وعشية اليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف في العاشر من كانون الاول من كل سنة، في مقر الجمعية في الشياح، حاضر فيها مقرر لجنة حقوق الانسان النيابية النائب غسان مخيبر في حضور حشد من الشخصيات الثقافية والاكاديمية والحقوقية والجمعيات النسائية

النائب غسان مخيبر
شكر النائب مخيبر الجمعية على توقيت هذه الندوة في عيد الاستقلال الوطني، وقال: “ان الرابط في وجدان الناس ما بين الاستقلال وممارسة الحقوق والحريات التي يفترض ان نتمتع بها كمواطنين في ذهن الناس أساسي جدا، لان الاستقلال لا يكون ناجزا اذا كانت الحريات غير متوافرة واذا كانت الحقوق منتقصة، ولا استقلال اذا لم يكن هناك تنمية حقيقية“.
أضاف مخيبر: “أعجب في كيفية وضع حقوق الانسان في خانة العمل الاجتماعي، في حين ان السياسة تتعلق بالعلاقات الدولية بين لبنان وايران والولايات المتحدة وسوريا وتستأثر الصحافة اللبنانية على الشأن السياسي وعلى الخلافات اللبنانية، علما ان حقوق الانسان والحريات التي يفترض ان يتمتع بها كل شخص في لبنان وفي العالم هي في عمق العمل السياسي والاهتمام الاعلامي فضلا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية“.
وأكد “ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان يجعل من الثورة حقا من حقوق الانسان اذا لم تؤمن وتحترم حقوقه وحرياته وأمنه وسلامته العامة او الصحة العامة”، وقال: “هذه الحقوق عالمية، بمعنى انها وقف على تحرك وعمل كل الشعوب وليس الشعوب الغربية على حساب شعوب العالم الثالث، انها من مسؤوليتنا جميعا ولا تعارض بين الاسلام والاعلان العالمي لحقوق الانسان او اي من الحقوق والحريات المنصوص عليها دوليا والمتعلقة بحقوق الانسان“.
وأضاف: “هي ايضا مسؤولية جميع السلطات، اولا مجلس النواب لجهة صياغة القوانين التي تتفق مع احكام الدستور والاعلان العالمي لحقوق الانسان، ومنذ اتفاق الطائف ومقدمة الدستور اللبناني اصبح الاعلان العالمي لحقوق الانسان قيمته بقيمة الدستور اللبناني وبات على عاتق المشرع جعل القوانين اللبنانية منسجمة مع المعايير الدولية. وهي مسؤولية الوزارات والادارات بما فيها القوى الامنية في ان تجعل معيار حقوق الانسان في صلب اهتماماتها في تطبيق السياسات وتخصيص الاموال اللازمة لتنفيذ مبادىء حقوق الانسان واحترامها. وهناك مسؤولية تقع على السلطة القضائية وعلى القضاء ان يحترم حريات الناس اما المسؤولية الرابعة فتقع على السلطة الرابعة وهيئات المجتمع المدني والجمعيات النسائية والاهلية المؤتمنة على حماية حقوق الانسان والدفاع عنها وهذا ما تضمنه القرار الصادر عن الجمعية العمومية للامم المتحدة لمناسبة العيد الخمسين للاعلان العالمي لحقوق الانسان، وذكر هذا النص بمسؤولية كل شخص حيال تقصير المؤسسات الرسمية“.
وانتقد النائب مخيبر الحملة الدعائية التي وضعتها قيادة الجيش اللبناني في عيد الاستقلال لجهة تصوير الاطفال مقاتلين وتحميلهم البندقية.
وعن حقوق المرأة، قال: “نلاحظ التمثيل الخجول للمرأة في مجلس النواب، وغيابه في مجلس الوزراء وفي المشاركة الفعالة في الحياة السياسية والادارية والبلدية”، داعيا الى “اعطاء المرأة الحق في منح الجنسية لاطفالها والى اطلاق تحركات مجدية لاحقاق الحقوق والعدالة والقضاء على العنف الاسري“.
كما انتقد بشدة تعاطي الدولة اللبنانية في مسألة السجون اللبنانية واعتبار هذه السجون مكانا لايداع المساجين بشكل غير انساني وتحويلها الى منظومة امنية، وقال: “تحولت هذه السجون الى قنبلة موقوتة متفجرة، فبدل تحقيق العدالة، ساهمت الدولة في تفجير هذا الوضع بسبب سوء معاملة المساجين”، معتبرا ان السجون سيئة وسيئة جدا، ولاانسانية وبعضها لا يصلح بأن يكون “زريبة”، لافتا الى ان عدد المساجين يصل الى ٥٥٠٠ سجين، اكثر من ستين في المئة منهم موقوفون احتياطيا علما ان القانون يعتبرهم ابرياء حتى تثبت ادانتهم“.
ورأى النائب مخيبر “ان اصلاح السجون هو جزء من العدالة ويعني جميع اللبنانيين، لان ابقاء الوضع على ما هو عليه هو وصمة عار على جبين كل شخص يحمل الجنسية اللبنانية”، وأشار الى ان لبنان يحتاج ايضا الى بناء المدارس والسجون لان العدالة تحتاج الى عقاب، والعقاب مع مراعاة الشروط الانسانية بكل المعايير“.
وكشف “ان الامن في السجون غير ممسوك، فلا كاميرات مراقبة وهناك ٤٦ بابا تكسرت في الانتفاضة الاخيرة فيما الابواب المتبقية متصدعة ومن دون اقفال، وان أمن السجون يتوقف على المساجين انفسهم، وقوى الامن المولجة على امن السجون تعتبر نفسها سجينة والواقع بات مذر ولا يمكن السكوت عنه”. ولفت الى “ادخال الادوية المهدئة والمخدرات، فالسجين يدخل بجريمة صغيرة ويخرج من السجن متخصصا في الاجرام والجرائم حاقدا على المجتمع والقضاة والسياسيين، يخرج من السجن للانتقام فتتكرر الجرائم. لهذا السبب نحن في لجنة حقوق الانسان النيابية نحرص على سلامة هذا المجتمع وعلى ضرورة تأهيله قبل ان يتحول الى قنبلة متفجرة لكل المجتمع“.
وتناول النائب مخيبر مسودة الخطة الوطنية لحقوق الانسان التي تعدها لجنة حقوق الانسان باشراك الوزارات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني اللبناني، والمنظمات الدولية، وقال: “ستكون استراتيجية للدولة برمتها لان الطريق طويل وحقوق الانسان في كل الميادين لا تزال منتهكة، فهناك مثلا حرية الايمان والمعتقد التي تجاوزت الحدود الدنيا الواردة الى نظام طائفي ومذهبي وبات الامر يتطلب اعادته الى دولة مدنية بعدما تجاوزت هذه الحرية بعض الحدود، لذا أقرينا لكل حالة فقرة في الخطة الوطنية لتعزيز كرامة اللبنانيين الانسانية. وكل ذلك يتطلب الوقت ولا يكفي الكلام والمحاضرات انما علينا ان نعمل، والاهم ان لا يصيبنا الاحباط لنتمكن من الاصلاح ولتطوير حقوق الانسان في لبنان، وذلك بالتعاون مع السلطات كافة ومشاركة المجتمع المدني والاهلي، وسنصل ولو بعد حين لجعل هذا الاستقلال ناجزا والى جعل حقوق وحريات وكرامة الانسان محفوظة في لبنان، لان القانون في كفة والممارسة في كفة. هناك قوانين جيدة في لبنان ولكنها لا تطبق وبالتالي تقع المسؤولية على الوزارات وعلى القضاء بشكل اساسي وكذلك التزام الدول في تنفيذ قوانين حقوق الدول بشكل كامل بمعزل عن تدخل اي مكان من الدول، واكبر دليل مثلا في سجن غوانتنامو وابو غريب حيث تم كشف الانتهاكات فيهما من قبل ناشطين اميركيين وتم اقفالهما بقرار من المحكمة العليا الاميركية“.
وخلص مخيبر الى القول: “الاهم ليس باصدار قوانين لحماية حقوق الانسان انما الاهم هو تصحيح المخالفات واصلاح النفس وتطبيق القوانين وفق أرفع المعايير“.
حوار
بعد ذلك جرى حوار متبادل بين النائب مخيبر والمشاركين في الندوة الذي طرحوا اسئلة تتعلق بالمعوقين والمخفيين قسرا واللاجئين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين من جنسيات عربية مختلفة والعفو عن السجناء والذي يفترض عن يسبق هذا العفو الاعتذار الذي يجب ان يصل الى الغفران والمسامحة بحسب تعبير النائب مخيبر .
ملاح
واختتمت الندوة بكلمة لرئيسة جمعية شؤون المرأة اللبنانية شهناز ملاح فشكرت النائب مخيبر وشكرت المشاركين الذين لبوا الدعوة وتوجهت بالتهنئة للبنانيين بعيد الاستقلال وان نصل الى دولة مستقلة غير مستلبة لحقوقها لان الحقوق منتهكة ؟ وكان المطلوب ان لا تقوم الدولة بواجباتها ونلاحظ ذلك من خلال الممارسات الكيدية لبعض الشركاء في الوطن لتعطيل عمل الدولة.